وقائع زيارة عزبة المطار


تقع عزبة المطار بجوار مطار النزهة غربا و بحيرة المطارجنوبا. يحدها من الشمال طريق الزراعي وشريط القطار ومن الشرق وحدة صرف و تنقية مياه الصرف الصحى.

أنشأ الإنجليز مطار النزهة في الأربعينات بعد الحرب العالمية الثانية. تم اختيار هذه المنطقة في ذللك الوقت لأنها في أطراف المدينة وحتى يتحكم الإنجليز في المدخل الجنوبي للمدينة. تم ردم جزء من بحيرة مريوط لإنشاء المطار، وتم تهذيب (ما يطلق عليه الآن بحيرة المطار) لتكون ميناء بحري للمطار. لم يكمل الإنجليز بناء المطار وأكمله الجيش المصري. أصبحت بحيرة المطار بعد ذلك مزرعة سمكية، ومسطح مائي لنوادي التجديف والمسابقات المحلية والعالمية للتجديف.

منطقة المطار مقسمة إلى عزب (عزبة عبد المنعم رياض- عزبة هلش- عزبة الرحمة– عزبة المنسي أوالنكسة/ لأنها بنيت وقت 67) وهذه الأسماء كانت لأصحاب العزب. فجنوب المدينة الزراعي كان لأغنياء يتملكونه كعزب، ثم قسمت وبيعت لأفراد. أحيأنا تسمى نظرا لوجود شىء مشهور بها، مثل عزبة المطابع لأنها حول مطابع محرم الشهيرة.

- بائعة الخضار في السوق "أنا جيت هنا مع جوزى.. أنا أصلا من المنصورة، وعايشة هنا من ساعة ما اتجوزت.. يعنى من عشرين سنة.."

- صاحبة المقلى "أنا ساكنه هنا من سنة 75... أنا هنا من ساعة ما كان أتوبيس 4 بس هو اللى بيعدى من هنا..الحال مبقاش زى الأول"

- أم دنيا.. 34 سنة.. صاحبة سوبر ماركت صغير.."أنا اتولدت هنا، أمي اشترت الأرض من قبل ما اتولد وبنت البيت هنا ع الطريق الزراعي.. الأراضي ف المنطقة كانت وضع يد وأمي اشترت من واحد كان أخد الأاضي وضع يد"...

عن تكوين المنطقة "المنطقة كانت أصلا بحيرة واتردمت وتم وضع اليد على الأراضي المردومة، ثم بيعت قطع الأراضي والبناءعليها"..

عن تاثير مطار النزهة "المطار لما يشتغل ح يكون فيه أمن أكتر لأنه ح يجى ناس مهمة.. البيوت هنا مش متأسسة كويس والجديد برده بيتعمل أي حاجه سملات كده وأبيار بس مفيش خوازيق"

يتدرج مستوى المباني في عزبة المطار، حيث نجد أن المستوى جيد لأول صفين من المباني على الطريق الزراعي، وهي المباني المخططة لخدمة المطار والحفاظ على الشكل الخارجي لمنطقة المطار. ثم نجد أن جودة المباني تقل كلما اتجهنا للداخل حتى نصل إلى الأسوأ وهو الشريط الممتد على البحيرة. هذا التدرج نتيجة أن المحافظة ردمت جزءا من البحيرة ولم تخطط للبناء عليه، وترك الأمر للمقاولين والتصرفات الفردية والهجرة الداخلية من الريف. و يمكن ملاحظة هذا من تدرج واختلاف مستوى المباني والمحلات.

مع غياب السلطة التنفيذية وفساد الحي، ظهرت امتدادات عشوائية وبنيت عمارات إنشائيا وصحيا غير صالحة، وظهرت شوارع عشوائية ضيقة هي أشبه بالممرات. مما أدى إلى سوء الوضع العمراني والمعيشي بالمكان، مع تكرار رصف الشوارع أدى إلى ارتفاع مستوى الشارع عن البيوت. عدم وجود أساسات جيدة مع التربة الطينية (التي هي في الأصل البحيرة المردومة) ساعد في هبوط عديد من العمارات وميلها.

المصرف المردوم –في الجهة الغربية من المنطقة- بين المباني والمطار، تم ردم المصرف بأمر من المحافظة، لأنه كان يجلب الحشرات وروائح عفنة على السكان وورش السمكرة المنتشرة بدرجة ما على هذا الصف من المنطقة. ورغم أن المساحة المردومة لا بأس بها، وصنعت إلى حد ما بعض البراح أمام البيوت والورش، إلا أن الناس يتعاملون مع المصرف وكأنه لا يزال موجودا. ترى بوضوح الخط المنخفض قليلاً الذي تم ردمه وعلى مدى بصرك لم يحاول أصحاب الورش أن يركنوا السيارات التي يعملون بها على هذه المساحة، ولا المقهي قام بوضع المزيد من المقاعد والتربيزات عليها، ولا الأطفال يلعبون الكرة فوقها، بل يفضلون اللعب في المساحة التي كانت موجودة أصلا بين البيوت والمصرف، أوعلى إسفلت الطريق. ترى فقط بعض الأشجار الصغيرة التي أعتقد أنها اجتهاد أصحاب المحلات والورش.

من الناحية الاجتماعية والثقافية والدينية عزبة المطار بها تنوع واختلاف كبير، وأيضا تقبل لهذا الاختلاف وتعايش.. فيوجد أبناء المدينة والريف، ذوو التعليم العالى والمتوسط والأميون، الموظفون والحرفيون... تختلف عن كثير من الأماكن التي تكونت في ظروف مشابهة. على الناحية الأخرى من القطار تجد نماذج قليلة من الناس الذين قد نخشى التعامل معهم، أوالتواجد وسطهم.

- الحاجة ليلى..في العقد الخامس من عمرها...صاحبة محل أدوات منزلية..." أنا بقالي هنا 25 سنة من ساعة ما اتجوزت.. أنا أصلا من محرم بيه وأختي كان عندها ملك فهي اللى جابتنا هنا...ناس كتير من اللى ساكنين هنا ساكنين في بيت عيلة وهما اللى بانينه...دلوقتى أغلب السكن هنا إيجار جديد 300 أو 400 جنيه..التمليك غالي قوي..المشاكل هنا زي أي حته تانيه..الغاز لسة مدخلش والأنبوبة بقت غاليه قوى..الأفران دى بهدلة بعد الساعة 12 متلقيش عيش..المنطقة فيها بتوع مخدرات ومعروفين وقسم سيدى جابر عارفهم بس مش بيجوا ناحيتهم"

- صاحب السوبر ماركت "أنا هنا من ساعة ما اتولدت وأهلي كمان هنا.. في مشاكل ف الصرف.. والوضع كان أحسن لما كان المطار شغال ..اللي ناقص المكان هنا الأمن.. أنا واثق إن البرنس ح يعمل حاجه.. وحزب الحرية والعدالة شغال هنا كويس"

هي مكان شعبى بشكل أساسي، فالشارع له روحه الشعبية؛ فالأطفال يلعبون في الشوارع والمقاهي كثيرة ومزدحمة وتجد احتفالا بالأغاني الشعبية وبجهاز العروس وترابيزات البلياردو والألعاب الصغيرة.. وتجدهم يلحظون الغرباء عن المنطقة... و مع ذلك تجد السمة العامة لواجهات المباني هي الستائر ذات الألوان والأشكال المتنوعة كشكل من أشكال التفاعل الإنساني مع العشوائية في البناء، وأيضا محاولة للحفاظ على الخصوصية وحرمة البيوت.

ومن الناحية الخدمية، هي مكان مستقل إلى حد كبير. فبها أسواق ومحلات لمختلف السلع والمنتجات، وتشتهر بمحلات الألوميتال وسمكرية السيارات. لكن بها قصور واضح بالخدمات التعليمية والصحية.

- عم أحمد النجار..في العقد السابع من عمره.. صاحب محل عطارة.. "أنا من دمنهور وجيت بنيت البيت ده هنا من قبل الحرب (حوالي سنة 65) البيوت بتتهد وتتبنى تاني بنفس الشكل من غير أساسات وبعد كده بتدفع عوايد زي كل حاجه"

- ابنه محمد ..في العقد الثانى ..."في مشاكل ف المجاري، ف مرة البيوت اتغرقت وطلعنا قطعنا الطريق.. وفي مشاكل ف الغاز، لسه لحد دلوقتى ماجالناش غاز طبيعي، والأنبوبة غالية جدا، والمنطقة اللي بتتبني جديد هناك دي (عمارات أنطونيادس على ترعة المحمودية) دي لو وصلها غاز ح تبقى مشكله؛ لأن إحنا هنا بقى لنا قد إيه مستنين الغاز.. الأفران مش مكفية والناس بتتقاتل ع العيش... مفيش أنوار ف الشارع بالليل.. المخدرات هنا بتتباع زي السجاير.. الإخوان عندهم مشاكل.. أنا مش بأقول كده علشان أنا سلفي بس بدأت تظهر محسوبيات لمن هم ف السلطه "

في السوق الأسعار رخيصة إلى حد كبير كيلو الطماطم بـ 1 جنيه، وكيلو الباذنجان بـ 1.75 قرش، وكيلو الفلفل أيضا بـ 1.75 جنيه... والفاكهة من التفاح والمشمش والخوخ بأسعار تتراوح بين الـ2 و الـ4 جنيه. الأسواق الخيرية التابعة لحزب الحرية و العدالة، موجودة بأكثر من مكان في المنطقة المحيطة بالطريق السريع تبيع اللحوم بأقل من 35 جنيه.

المنطقة بها نقطة قوة أساسية غير مستغلة وهي البحيرة... لا يتعاملون معها لأنها مقصورة على مرتادي نوادي التجديف والجيش فقط.. فلا يذهب إلى البحيرة إلا الأطفال خلسة للعب أونزول الماء.

- حماده و نادر... في العقد الثالث.. يعملون في فرن (فينو)... "ساكن ع البحيرة بس مش بروح لأنها فيها بتوع التجديف والصيد هناك بتصريح... البيوت هنا خاصة أغلبها عائلية وكل عيلة لها كبير... طبعا فيه مشاكل ف الخدمات.. الأغلب هنا سلف.. طارق طلعت مظبط المطار رصف ده كله هو اللى عمله وخدمات، وبيساعد عائلات كتير بمرتب شهري وزيت وسكر.. راجل دايما بنشوف منه حاجه"

في البداية كان المطار والمنطقة المحيطة به يعتبر في أطراف المدينة. مع مرور الزمن أخذت المدينة تمتد نحو الجنوب وايضا ازدادت الهجرة من الريف ومن الجنوب. وبعد هذا الامتداد أصبحت منطقة المطار وعزبة المطار داخل المدينة. حاليا وبعد دخول الأراضي الزراعية حول البحيرة والمطار كردون المباني فسترسم حدود جديدة للمدينة متجددة ممتدة دائما إلى الجنوب. فإذا استمررنا في تجاهل هذه المناطق وهذه الامتدادت فسيصبح لدينا رقعة لا نهائية من العشوائية.

#لبنىعلي #سارةسويدان

302 views