الأسواق: الجمعة والساعة


تنتشر في المدينة وحولها أنواع مختلفة من الأسواق لتلبي حاجات الناس من مختلف طبقاتهم وأذواقهم، ومن أشهر الأسواق في غرب الإسكندرية سوق الجمعة وسوق الساعة بكرموز.

سوق الجمعة

ويسمي أيضًا سوق أبي الدرداء، أوسوق مينا البصل. يقع السوق بجوار ميناء الإسكندرية، ويمتد من ناحية ترعة المحمودية وحتى القباري، ويفترش الباعة الأرض في محيط ما يعرف ببورصة مينا البصل الواقعة بشارع عبد العال حلمي (الأسكاريدس سابقا) التي تأسست عام 1872، وكانت تعد من أقدم البورصات في العالم وأكثرها نشاطًا، والتي تخصصت في تجارة القطن والغلال وظلت مزدهرة حتى ثورة 1952. قد استمر العمل ببورصة البضائع بميناء البصل حتى صدر القانون رقم 39 لسنة 1967 الخاص بتصفيتها ووقف العمل فيها. ولا تزال حتى الآن تعج بالشون والمخازن المخصصة للقطن الذي كان الصناعة الرئيسية بالإسكندرية، ثم أتى عليها الزمن فلم يعد حال تجارة القطن كما كان في الماضي.

بدأ السوق ببيع القطن المُهرب من البورصة، وقطن الفرز الثاني بأسعار زهيدة. وبدأ الناس يجلبون قطع الأثاث القديم لتنجيدها بجوار السوق؛ فبدأ التجار يشترونها ليبيعوها مرة أخري في السوق. كما بدأ أيضًا السوق ببيع البضائع التي يجلبها البحارة من رحلاتهم والبضائع المهربة. وكان لموقع السوق العامل الأكبر في ازدهاره في تلك الفترة، أما الآن وبعد اختفاء القطن من المكان يجلب التجار بضاعتهم من تجار الروبابيكيا.

يبدأ التجار يوم الخميس من كل أسبوع الإعداد والتجهيز ليوم الجمعة، فكل منهم يعرف مكانه المخصص له منذ عشرات السنين. معظم بضاعتهم قديمة من خردة وأدوات كهربائية وحتي لعب الأطفال وفساتين الزفاف. يمر أمامهم الناس فيمر أمامك نفس السؤال المكرر "بكام ده" فتأتي الإجابة ليبدأ الفصال.

معظم الباعة ليس لهم تجارة أخرى. يتبضعون طوال الأسبوع ليأتوا هنا يومي الخميس والجمعة حتي صلاة العصر ليبيعوا ما اشتروه. مخازنهم حول السوق وفي الشوارع الجانبية المحيطه به.

يبدأ عم محمد (55 عامًا، بائع خردة) كلامه "25 سنة ومعملناش حاجة. اللي ماشي الأكل والشرب. مفيش جديد والمكسب بالكاد علي قد المصاريف. مين عاجبه حال البلد يعني".

ويقول عم حسين (70 عامًا، بائع خردة) "أنا عمري كله هنا. المكان دة بقاله فوق ال90 سنة وأنا من أقدم 10 فيه، وأعوذ بالله من كلمة أنا. دلوقتي بقت شغلة كل واحد ملوش شغلانة. أصل البطالة تعمل أكتر من كده. كل واحد ينزل يشتري له شوية حجات ويجي يبعها هنا. إحنا بقينا بالآلاف".

أما سعيد إزالة (45 سنة، بائع كراسي بلاستك) فيقول "قبل الثورة كان عساكر الإزالة بيسرقوا نص حاجات الإزالة ويجيبوهالي أبيعها وأنصص معاهم. دلوقتي الحمد لله بأبيع الجديد بس. أنا بأكون هنا من يوم الثلاثاء للجمعة العصر".

سوق كرموز أو الساعة

من أقدم الأسواق في الإسكندرية ويُعتبر من أرخصهم. تكثر به محلات بيع الأقمشة والمفروشات والملابس الجاهزة.

تتميز المنطقة بالمناطق الأثرية العديدة مثل عامود السواري ومقابر كوم الشقافة، والتي ترجع للعصر الروماني. كما يطل السوق على مقابر العامود، نسبةً إلى عامود السواري، وهي من أكبر المقابر في المدينة.

أغلب المترددين على السوق من النساء، ويرجع ذلك إلى طبيعة المحلات الموجودة والبضائع المعروضة. بالنسبة للطبقات الاجتماعية فهي دائمًا الطبقة المتوسطة فما أدني نظرًا لتواضع المعروضات من حيث الخامات ورخص الأسعار. كما يتردد على السوق الكثير من القادمين من الأقاليم والمحافظات المجاورة لنفس السبب. أما محلات المفروشات الكبيرة والمشهورة فتحتفظ بزبائنها على مدار سنوات حيث يقصدونها بالاسم نظرًا للمعرفة السابقة والثقة في البضائع.

مؤخرًا، تحول إلى سوق عشوائي من الباعة الجائلين مما أدى إلى بطء حركة المرور بسبب البائعين الذين سطوا علي الشارع والرصيف وقضبان الترام حيث افترشوا وقاموا بعرض بضاعتهم. كما تم استغلال سور المقابر للبيع مما يعطل حركة السير وخصوصًا عند مرور جنازة. كما يتناقض بشدة تعامل الباعة مع السور علي إنه منفذ عرض وبيع للبضائع/ ومنها الملابس الداخلية وملابس النوم والإكسسوارات ولعب الأطفال والطرح بالإضافة إلى المقاهي وباعة الأطعمة/ وحالة الحداد والدفن وزائري المقابر. كما يشكو السكان من انتشار الأسلحة البيضاء والعنف والبلطجة والإتجار في المواد المخدرة.

يقول بائع في أحد المحلات: "الناس مستبيعة بعد الثورة مش فارق معها أي حد. ومفيش حكومة ولا إزالة بتنزل المنطقة من 25 يناير ودولوقتي كل واحد بيعمل اللي علي مزاجه".

ويقول أحد سكان المنطقة الذي يعيش فيها من أكتر من 50 سنة: "السوق ده زي ما هو من زمان بس مع انتشار الأسواق وكتر الناس كله بقي بيستقرب أقرب سوق ليه من العطارين بقى والمنشية والعصافرة. ومعظم اللي بيشتروا بيكونوا من معدومي الدخل وبيبقى نفسهم يجيبوا حاجات لعيالهم أكتر عشان يفرحوهم عشان الشغل هنا أرخص من أي مكان تاني. الزبون مش همه النوعية ولا الخامة. وهمه يشتري المستورد، عقدة الخواجة، مع أن القطن المصري أحسن قطن في العالم وأصلي بس المصانع مش بتقدر تنافس بقي مع الصيني فكله بيقفل ويشتغل في المستورد والصين غلبت كل حاجه في البلد. أهل المنطقة كلهم عارفين بعض ومتعودين ع اللي بيجي بنبقى عارفينه، ومتعودين نمشي علي القضيب ونتعامل معاه وسواقين الترام معروفين من أهل منطقة".

ويقول صاحب فرشة: "أنا بافرش هنا من أكتر من 15 سنة ومن قبل الثورة كنت بدفع إشغال طريق 10 جنيه للحكومة وبأرجع أقف تاني. ده أكل عيشي وشغلي. لما قالوا ح يعملوا تراخيص للباكيات، لمينا فلوس وجمعنا البطايق بس أخدوا الفلوس وماعملولناش حاجه. يعني لو كله يقف جنب رصيف كلنا ح نبقى متساويين ومنوقفش الشارع، لكن مش حد يقف في الشارع والباقي مش باين من الرصيف كدا مش نظام . لازم كله يبقي متساوي".

أما أحد أصحاب المحلات فيأكد أن "الخوف من البلطجية اللي بيفرشوا قدام المحلات، الباعة افترشوا الطريق أمام المحلات وسدوا مداخل المحل فمضرورين من شغلهم".

#أحمدعبدالجواد #مهامصطفي

11 views