Recycling


الأماكن المهجورة جزء ميت من المدينة، يمكن إعادة إحيائه واستغلاله بشكل أفضل. فكونها مهجورة وغير مستغلة قد يمثل خطرا، خاصةً إذا كانت في وسط المدينة؛ فهى لا تعود بالنفع على سكان المدينة ولا بالربح على أصحاب هذه الأماكن في حالة إذا ما كانت ملكية خاصة لأفراد. تظهر فكرة هدم هذه الأماكن واستبدالها بما هو أنفع منها وغالبًا–في هذه الفترة– تكون أبراجا سكنية مرتفعة، وهنا تكمن الخطورة؛ أولا في أنه يتم القضاء على مساحة قد تصبح متنفسا لما حولها أولاستخدامها بشكل أفضل، وثانيًا في أن العبء على البنية التحتية يصبح أكبر، وثالثًا تزيد الكثافة السكانية في المنطقة ويزداد الزحام في الشوارع نتيجة زيادة عدد مستخدمي السيارات في المنطقة وهو ما نحن في غنى عنه وتعاني منه الإسكندرية بالفعل الآن.

أما في حالة ملكية هذه الأماكن للدولة، فغالبًا ما تكون شروط البيع أو التأجير لا توافق احتياجات أصحاب المشروعات فتصبح المشكلة أصعب وتظل هذه الأماكن غير مستغلة لفترات طويلة جدًا ولا يحدث أي تطوير أو تغيير في الشروط لتواءم الظروف المتاحة.

يوجد في الإسكندرية أماكن مهجورة على عدة مستويات أو أنواع قد تكون مبنى أو عدة مبان مكونة من دور واحد أو دورين، أو ساحة فضاء في قلب منطقة سكنية، أو حتى حديقة مهملة ولا توجد بها مظلة أو كرسي وبالتالي لا يستفيد منها الناس، وفي نفس الوقت في منطقة حيوية و يمكن استغلالها بشكل أفضل.

مسرح وأرض معرض كوتة بالأزاريطة من الأمثلة الواضحة. كان المكان مستغلا قديمًا كمركز ترفيهي وكازينو، وحاليًا هو مهجور تمامًا. ترجع ملكية الأرض للمحافظة وتم بيعها للشركة الكويتية من 30 سنة ولم تلتزم الشركة بدفع ما عليها من التزامات مالية وتم رفع قضايا من قبل المحافظة ولم تُحسم حتى الآن. أرض المعرض شاسعة والمسرح يقع على أطراف الأرض. حالته البنائية السيئة هي السبب في وقف استخدامه منذ حوالى 10 سنوات كما قال العميد صلاح نديم المسؤول عن أمن الأرض من شركة رويال جنرال للحراسات. أما الأرض فكانت تُستغل في إقامة مجموعة من المعارض كل عام معظمها معارض مفروشات وملابس. ولم يقام المعرض منذ سنتين والأرض لم تستغل حتى الآن ويتم حراستها حتى يحين الوقت لاستغلالها. تعد هذه الأرض في منطقة وسط المدينة في مكان حيوى جدًا؛ فهى بجوار مجمع الكليات النظرية ومكتبة الإسكندرية وعلى الكورنيش، ورغم ذلك فهي لا تُستخدم الآن إلا لإيواء المتشردين وإلقاء القمامة. وفي كل الأحوال سيتم هدم ما تبقى من مبنى المسرح وبناء مبنى جديد قد يكون ملائما لمكان هذه الأرض أو سيتم استغلاله بشكل سيء لمجرد أنه يرى البحر.

أيضا من الأمثلة الواضحة على الأماكن المهجورة في الإسكندرية المحلات القائمة على أطراف مساكن الظباط بمصطفي كامل على الكورنيش، تعود ملكية هذه المحلات للقوات المسلحة ولم تُستغل لأن من شروط تأجيرها أن تُأجر كلها لنفس الشخص أوالجهة ولا يمكن تقسيمها على عدة مستأجرين. وكما قال خالد؛ فرد من أفراد الأمن الموجود لحراسة هذه المحلات، أنه لا يوجد أي مستأجر قادر على كلفة تأجير المحلات كاملة خاصة أن هذه المنطقة في الشتاء يصبح من الصعب التردد عليها. أما في الصيف فمن الممكن أن تُستغل. وفي كل الأحوال لا يقبل أحد بتأجرها كلها. لو تم توزيعها على أكثر من مستأجر كمحلات لخدمة سكان عمارت الظباط قد تصبح ناجحة جدًا، خاصةُ أنها قريبة من منطقة خدمات ومسرح أو مركز السلام الترفيهي.

هناك تجارب في بلاد مختلفة لاحتلال الأماكن المهجورة وغير المستغلة واستعمالها في أنشطة ثقافية وفنية، أوحتى كأماكن سكنية لمن هم بلا مأوى أوسكن. وهذه التجارب مانزال في مصر مختلفين وبعيدين عنها إلى حد ما لأسباب كثيرة سياسية واقتصادية وثقافية يمكن التفصيل فيها في وقت لاحق.

وعلى سبيل المثال هناك مبادرة في إيطاليا بدأت منذ ديسمبر 2011 من مجموعة من شباب المعمارين ومن يهتمون بالثقافة والفنون أنشأوا موقعا إلكترونيا باسم[Im]Possible Living عليه خريطة تفاعلية يتم عليها تحديد مواقع الأماكن المهجورة والبيانات الخاصة بها من حيث المساحة والحالة وتاريخ إنشائها وظروف إهمالها وكل ما يتعلق بها من معلومات متاحة. ويخصص لكل مكان أو مبنى صفحة خاصة بحيث يكون هذا الموقع قاعدة بيانات للأماكن المجهورة في كل العالم. يعتبر الهدف الرئيسي من هذا الموقع جمع الأشخاص المهمتين بفكرة إعادة استخدام الأماكن المهجورة ومن لديهم مشروعات ويحتاجون لمكان مناسب، وأيضا الراغبين في الاستثمار. وتُخصص مساحة في الموقع لمن لديهم بعض الأفكار لكيفية استخدام المبانى وإعادة إحيائها. يصنف الموقع المباني بطريقتين: حسب المدينة وحسب نوع المبنى من حيث إذا كان ثقافيا أو تجاريا أو تعليميا، وذلك لتسهيل الوصول للأماكن أثناء البحث. ومن ضمن الأفكار التي قدمها الموقع أن يتم عمل جولات في كل مدينة على أماكن محددة من الموجودة على الموقع، ويعقب هذه الجولات ورش عمل تجمع بعض طلبة العمارة لإنتاج بعض الأفكار لإعادة استخدام هذه الأماكن. أعتقد أننا في أمس الحاجة لمثل هذه التجارب في الإسكندرية لتحفيز تفكيرنا وطاقاتنا للعمل على إعادة تنشيط تلك الأماكن المهجورة والفضاءات المهملة.

#أروىبهجت