مدرسة الرسم المتنقلة .. خطوة أولى


افتتحت مؤسسة جدران يوم الأربعاء9 ديسمبر المعرض الأول لطلبة المدرسة المتنقلة للرسم، والذي ضم عددا من مشروعات التخرج لطلبة المدرسة، وذلك في فضاء الدكان في 2 ش أديب بالمنشية.

قدم المعرض عددا من الأعمال لمجموعة من الفنانين الشباب، طلبة مدرسة الرسم المتنقلة، وزينت بعض المشاركات على حائط المعرض بوردة ملفوفة بعناية، في تقليد تحفيزي لأصحاب المشاركات من الفائزين بجوائز مدرسة الرسم في معرضهم الأول، وهو تقليد اختاره مدرب المدرسة والمشرف على المعرض الفنان نزير الطنبولي باعتباره أثرا شعوريا لا يمحى ويظل محفورا بوجدان الفنان، ومحفزا له على الدوام.

من افتتاح المعرض في الدكان - فوتوغرافيا/محمد النجار

المدرسة المتنقلة للرسم أعدها ونفذها الفنان نزيرالطنبولي، في وكالة بهنا التابعة لمؤسسة جدران للفنون والتنمية، على مدار ستة عشر لقاء مع مجموعة من الطلبة الذين تم اختيارهم عبر نداء للمشاركة، استهدف الشباب ذوي الخبرة بالرسم والطامحين إلى تطوير قدراتهم الفنية عبر التدرب مع فنان محترف، مدرسة الرسم المتنقلة دعمها المركز الثقافي البريطاني وستوديو 75، واستضافتها جدران خلال الدورة الأولى.

مدرسة الرسم المتنقلة - وكالة بهنا

بعد افتتاح مساحة وكالة بهنا الفنية والتي تعني بالفنون البصرية، وتخصص جزءا من فراغها كمعرض لاستضافة أعمال تشكيلية وبصرية منذ مارس 2014، استحدثت المساحة مؤخرا برنامجا لاستضافة فنانين مقيمين، كان من بينهم الفنان السكندري علي عاشور، وتشرف على وحدة الفن التشكيلي بوكالة بهنا الفنانة /علياء الجريدي، والتي ترى أنه من خلال خبرة العمل مع الواقع التشكيلي بمدينة الإسكندرية خلال الثمانية عشر شهرا التي مرت منذ افتتاح وكالة بهنا، والتي استضافت فيها الوكالة عددا من المعارض البصرية، ظهرت الحاجة ملحة إلى وجود مرسم دائم، يقصده شباب الفنانين، بهدف تطوير مهاراتهم الأساسية والتدرب على الطرق التقليدية للرسم جنبا إلى جنب مع إنتاجهم لأعمال قادرة على تمثيلهم كفنانين تشكيليين يشقون طريقهم في المشهد الحالي، وربما جاءت مدرسة الرسم المتنقلة -حسب ما تصف الجريدي- كخطوة أولى في سبيل تحقيق حلم المرسم، ومن هنا توافق طموح الفنان نزير الطنبولي ومشروعه لمدرسة الرسم مع سعي جدران لإضاءة الواقع الفني البصري بمدينة الإسكندرية من خلال وكالة بهنا، بعد سنوات من غياب وانعدام التجمعات الفنية الشبابية التي استهدفت خلق حراك فني متمرد وقادر على المنافسة، ربما منذ العام 95 حينما أغلق أتيليه الإسكندرية أبوابه أمام مرسم الدكتور فاروق وهبة وتلاميذه والذين وضعوا بصمات قوية في تاريخ الحركة التشكيلية المصرية، واستطاعوا احتلال جزء هام من المشهد الفني المصري على مدار التسعينات وبداية الألفية.

فوتوغرافيا/محمد النجار

وعن مدرسة الرسم المتنقلة يحكي لنا الفنان نزير الطنبولي أن الفكرة بدأت كمدرسة متنقلة (تتمثل في شخص نزير) تتحرك بين عدد من الأماكن لتدريس الرسم ليس باعتباره فنا مستقلا، ولكن بوصفه مهارة أساسية وطريقة لتطوير التفكير الفني لدى الصانع والمتلقي على حد سواء، حيث يحتاج الفنانون في بدايات طريقهم إلى محتوى معرفي ضخم جدا، وبالأخص في غياب الدور الأكاديمي لكليات الفنون في العالم كله، وفي مصر طبعا، حيث اتجهت دراسة الفنون بالعالم منذ سنوات إلى تدريس الفن المفاهيمي وما بعد الحداثي باعتباره تجاوزا للمدارس القديمة في تعلم الفن؛ بينما هو في حقيقة الأمر مجرد ترس اقتصادي كبير قادر على الدوران بسرعات خرافية وتمويل جامعات العالم عبر المبالغ الضخمة التي يدرها سنويا من راغبي دراسة الفن كعلاج نفسي أو ترفيه غير جدي ولا معني بالفن ذاته، أو برسم علامات في تاريخ الفن، حيث الدراسة في مجملها نظرية وتفتقد تماما للتدريبات العملية وإتقان المهارات الأولى، وهو المنهج الذي قام عليه مرسم الأتيليه في الإسكندرية مثلا.

ضمت المدرسة ستة عشر لقاء مع الفنانين الشباب، بدات في التاسع عشر من شهر أكتوبر الماضي، واستمرت على مدار خمسة أسابيع. شارك في بعض لقاءاتها ضيوف من الفنانين التشكليين منهم الفنان هاني محفوظ والفنان أحمد المناويشي، بينما تركزت لقاءات العمل على محتوى نظري وتدريبي كبير عن فن الرسم وآلياته وتقنياته.

فوتوغرافيا/محمد النجار

الرسم كما يراه نزير الطنبولي مهارة يستطيع أي شخص تجربتها وإجادتها إلى درجة تناسبه، هي تصقل في الإنسان علاقته بالفن، وتساعده على فهم واستقبال الجمال، بينما الرسم للفنان التشكيلي هو يد ثالثة لا غنى عنها في أي شكل فني يريد الفنان استخدامه ولو كان أبعد الأشكال عن الأوراق والأقلام ولو اعتمد كليا على التكنولوجيا يظل الرسم هو محرك الأفكار وخالق الفلسفة الفنية، باعتباره طريقةحياة يومية للفنان. وحيث بدأ الاتجاه العام لتدريس الفنون في العالم يتراجع نحو المنهجية التقليدية المعنية بإجادة المهارات الأولية والعمل مع فنانين محترفين في مراسمهم الخاصة، أو ضمن مجموعات دؤوبة تتشكل كجماعة فنية وتشارك بعضها بعضا في النقاشات وتطوير الأدوات، هنا رأى الفنان نزير الطنبولي بعد عودته إلى الإسكندرية أن الوقت مناسب لبدء جهد في تنمية المشهد الفني عبر نقل خبرات إلى جيل من الفنانين الطموحين الشباب، وتوفير مساحات عمل وتجارب تعمل على صقل مواهبهم والإضافة إلى بناءهم المعرفي والتكويني.

فوتوغرافيا/محمد النجار

ضمت الدفعة الأولى من طلبة مدرسة الرسم المتنقلة ثلاثة عشر اسما، تم قبولهم من خلال نداء المشاركة، واسما واحدا انضم بعدها، واستمر في الدراسة منهم ثمانية طلاب،قدم أغلبهم مشروعات تخرج عرضت يوم الأربعاء الماضي في الدكان ضمن افتتاح المعرض، كما أعلن الفنان نزير الطنبولي والفنان سامح الحلواني عن جوائز لعدد من المشاركين المتميزين من الطلبة، فمنحت لـآلاء هيكل ومحمد حسن، جائزة مناصفة بينهما وهي عبارة عن إقامة فنية لمدة شهر في مرسم وكالة بهنا، يليها معرض مشترك لهما بالدكان، كما منحت تقوى صبري جائزة التبادل لاستوديو 75 وهي إقامة فنية في مرسم وكالة بهنا لمدة أسبوعين مع مشاركة من خارج مصر وهي الفنانة آنا كاريني من إيطاليا.

يستمر المعرض الأول لطلبة المدرسة المتنقلة للرسم بالدكان حتى يوم 25 ديسمبر الجاري، والمعرض مفتوح يوميا من الساعة السادسة حتى الساعة العاشرة مساء، ماعدا الأحد.

#أميمةعبدالشافي #نزيرالطنبولي #وكالةبهنا #جدران #فاروقوهبة #علياءالجريدي

116 views