أسبوع الفيلم الفرنسي في الإسكندرية: أسبوع النهايات غير المتوقعة


أقيمت فعاليات أسبوع الفيلم الفرنسي في المعهد الفرنسي بالإسكندرية في الفترة من 18-21 يناير وهو فرصة لكل محبي السينما الأوروبية وخاصة الفرنسية منها، فالأفلام الأجنبية التي تعرض في دور العرض غالبيتها أمريكية بالرغم من أهمية عرض أفلام السينما الأوروبية - والتى تطل علينا من خلال بانوراما السينما الأوروبية وعروض (زاوية إسكندرية)- وكذلك السينما الهندية والإيرانية والتركية، والتي لا نراها في الإسكندرية إلا قليلا عبر عدد من نوادي السينما التابعة لمبادرات ومؤسسات أهلية.

اليوم الأول – فيلم Caprice

أفيش فيلم نزوة

بدأت فعاليات الأسبوع الفرنسي بعرض فيلم نزوة Caprice إنتاج 2015 وهو فيلم كوميدي رومانسي تأليف وإخراج وبطولة إيمانويل موريه (في دور كليمان) وشاركه البطولة كل من: فيرجيني إفيرا (في دور أليسيا) وأنايس ديموستيه (في دور كابريس) وعضو فرقة (لا كوميدي فرانسيز) الشهيرة لوران ستوكر (في دور توما).

يتحدث الفيلم عن (كليمان) وهو أب لطفل يعمل مدرسا للمرحلة الابتدائية، متردد دائما، يقع في حب ممثلة المسرح (أليسيا) ولكن تجمعه كثير من الصدف بالممثلة الناشئة (كابريس) التي أحبته والتي طالما لاحظت وجودهما معا في نفس الأماكن عدة مرات لتتطور لنزوة، بعدها تقتحم (كابريس) حياته بدافع حبها له، في نفس الوقت يبدو على (توما) صديق (كليمان) المقرب وزميله في العمل الإعجاب بـ (أليسيا)، وتتطور الأحداث وتجيب عن السؤال: مع من سيجد كل منهم نفسه ويختار حبه الحقيقي؟

الفيلم كأنه يريد التأكيد على معنى (الأناقة هي البساطة) بساطة الفكرة، وبساطة الأزياء التي ظهرت بها بطلات الفيلم – حتى الكاجوال الذي ظهرت به كابريس- بساطة في ماكياج البطلات الذي كان هادئا وأقرب للمظهر الطبيعي مما يجعلك تشعر أنك تطل على الأحداث من شباك نافذة بيتك، وهؤلاء الممثلون هم جيرانك! وأكد على ذلك استخدام إضاءة أقرب للون البرتقالي في كثير من المشاهد؛ مما يوحي بالهدوء والدفء، ولا أدري لماذا كانت تقفز إلى ذهنى لوحات الفنان الهولندي الشهير رامبرانت أثناء مشاهدتي الفيلم خاصة في اللقطات ذات الخلفية المظلمة؟! أيضا تم استخدام السيلويت في عدة لقطات. الموسيقى التصويرية للفيلم كانت موسيقى الجاز ويصاحبها البيانو والتي كانت ملائمة جدا ولمسة جمالية أخرى للفيلم رغم بطء إيقاع أحداثه أحيانا... ولكن الفيلم ممتع، حتى مع سوء الأحوال الجوية كان هناك عدد ملحوظ من الجمهور وصاحبت الفيلم ترجمة باللغة الإنجليزية.

اليوم الثاني – فيلم Bande de filles

أفيش فيلم شلة بنات – فوتوغرافيا| دينا شعبان

في اليوم الثاني لأسبوع الفيلم الفرنسي تم عرض فيلم بنات متحررات أو شلة بنات وهو الأقرب للعنوان الفرنسي Bande de filles وهو فيلم درامي من نوع أفلام المراهقة Coming of age. الفيلم قصة وإخراج سيلين سياما وبطولة كاريدجا توريه (في دور مريم/ فيك) وأسا سيلا (في دور ليدي) وليندسي كاراموه (في دور أدياتو) و ماريتو توريه (في دور فيلي). وكانت كاريدجا توريه ضيفة الندوة التي عقدت بعد عرض الفيلم وحاورها فيها أنجلين دو باري وإسراء زكي وأجابت فيها على أسئلة الحضور. الفيلم إنتاج عام 2014 ورشح لنيل 17 جائزة حصل على 7 منها، كان من بينها جائزة الحصان البرونزي لأحسن فيلم للمخرجة سيلين سياما من مهرجان ستوكهولم السينمائي.

تدور أحداث الفيلم حول مريم - 16 عاما - الفتاة الخجول الهادئة، تعيش في حي فقير في ضاحية من ضواحي باريس مع أسرتها.. تعمل أمها كعاملة نظافة في فندق الفورسيزونس لفترات طويلة حتى تستطيع الإنفاق على مصاريف البيت، وعليها هي رعاية أخواتها البنات، أما أخوها فيسيء معاملتها، وحيهم يحكمه قانون الفتيان الذكوري الأبوي.. كل هذه الضغوط زاد عليها فشلها في الالتحاق بالثانوية العامة، تقابل 3 فتيات مراهقات وهن فيلي وأدياتو وليدي التي تبدو زعيمة هذه المجموعة المتمردة، وتدعوها للانضمام إليهن في الذهاب إلى مركز المدينة وتوافق مريم. تقوم المجموعة بسرقة المال والملابس وافتعال المشاكل والشجار، تندمج معهم مريم وتتشبه بهم حتى في ارتداء قلادة ذهبية، وقد غيرت المجموعة اسمها ليصبح (فيك) من كلمة Victoire أي انتصار كما قالت لها ليدي، فهل استطاعت مريم الانتصار على ظروفها بتلك الطريقة؟ هل ستجد السعادة في ذلك الطريق؟ هذا ما تخبرنا به أحداث الفيلم اللاحقة.

كاريدجا توريه وندوة جول الفيلم – فوتوغرافيا| دينا شعبان

أداء بطلات الفيلم مميز جدا، فكل واحدة منهن أدت شخصيتها باحترافية عالية رغم صغر سنهن، خاصة كاريدجا توريه وأسا سيلا ومن مشاهد الفيلم المؤثرة مشهدا شجار، أولهما كان نقطة تحول لمريم، والآخر كانت مريم جزءا منه لتنتقم لإحدى صديقاتها التي كانت ضحية الشجار الأول، بل وكان أكثر قسوة. ومن أجمل مشاهد الفيلم هو رقص وغناء الفتيات لأغنية (دياموندز) لريهانا واستخدام الإضاءة الزرقاء الغامقة ليسود اللون الأزرق مما يوحي بأنها لحظات خيالية لهن، فقد فعلن ما أردن.. بل إنني أجده أفضل من تصوير الأغنية الأصلية! وأيضا اللقطة النهائية للفيلم عندما عادت مريم الي بيت أهلها.

اليوم الثالث – فيلم Bird People

أفيش فيلم أناس في حالة طيران

في اليوم قبل الأخير من أسبوع الفيلم الفرنسي تم عرض فيلم أناس في حالة طيران Bird people كتبه جيوم بريو وباسكال فيران وأخرجته باسكال فيران، وهو درامي خيالي بطولة الممثل الأمريكي جوش تشارلز (في دور جاري نيومان) والممثلة الفرنسية أنايس ديموستيه (في دور أودري كاموزيه) لتكون هذه المرة الثانية التي نلتقي فيها أنايس بعدما ظهرت في فيلم Caprice الذي عرض في اليوم الأول. الفيلم إنتاج 2014 ورشح لخمس جوائز.

نعود مرة أخرى لعنوان الفيلم ويتضح لنا أنه ليس فرنسيا بل إنجليزيا، كذلك الحوار في الفيلم كان باللغة الإنجليزية إلى جانب الفرنسية بالطبع؛ وذلك لأن إحدى شخصيتي الفيلم الرئيسيتين وهي جاري نيومان هو أمريكي قادم من سان فرانسيسكو إلى باريس ليحضر اجتماعا مصغرا ثم عليه الذهاب بعد ذلك إلى دبي من أجل اجتماع آخر... ويقرر وهو في الفندق أنه لن يحضر الاجتماع وأنه لم يعد يتحمل الضغوط الحياتية عليه، وسيترك كل شيء .. الضغوط .. والعمل ... وحتى أسرته! ليكون قراره صادما لزملائه في العمل ولمحاميه، وبالطبع لزوجته، ومن خلال محادثة طويلة على الإنترنت نتبين عدم سعادته حتى في حياته الأسرية، ولا حياته المهنية عندما يقول (أشعر أنني قطعة من السكر تذوب في قعر كوب)..... ولنترك جاري الآن لننتقل للشخصية الرئيسية الأخرى وهي أودري كاموزيه، والتي تعمل في تنظيف الحجرات في نفس الفندق الذي يتواجد فيه جاري... وهي أيضا تشعر بالضيق والملل من عملها.. كلاهما يضيق بنمط حياته، وكلاهما يراقب الطائرات التي تقلع من المطار تاركة ما على الأرض من زحام ومشاكل!

إلى هنا كل شيء واقعي، أما الخيال فهو مع رحلة العصفور الذي رأته أودري في أعلى الفندق... رحلته حول الفندق وداخله، وحول المطار وأماكن أخرى... وصاحب هذه الرحلة Voice over لشخصية أودري.. هل لوصف ما يراه الطائر أم ما تراه أودري نفسها؟؟

أما أجمل لقطات الفيلم فهي رحلة العصفور فوق المطار، وأخذت اللقطة بوجهة نظر ذاتية (أي كأنك أنت المحلق فوق المطار وليس العصفور) مما جعلها أجمل، واللقطة التي نرى فيها العصفور يطير وفي نفس الوقت طائرة تقلع في الخلفية، والمشهد الذي شاهد فيه جاري العصفور آتيا من الجهة المقابلة ونظرا لبعضهما البعض... لقد استخدمت المؤثرات الخاصة ببراعة في هذا الفيلم.

اليوم الأخير – فيلم Eden

أفيش فيلم جنة عدن

أما في اليوم الأخير فتم عرض فيلم جنة عدن Eden إنتاج 2014. الفيلم إخراج وكتابة ميا هانسن لاف وشاركها في الكتابة شقيقها سفن هانسن لاف. البطولة لكل من فيليكس دو جيفري (في دور بول فاليه) وبولين إيتيان (في دور لويز) ورومان كولينكا (في دور سيريل) وفنسان لاكوست (في دور توما) وأرنو أزولاي (في دور جي مان). الفيلم درامي موسيقي وتم ترشيحه لثلاث جوائز.

يتناول الفيلم حياة شخصية بول فاليه على مدى حوالى 20 عاما في تسعينات القرن الماضي عندما كان طالبا يدرس الأدب ويحب الموسيقى الإلكترونية، ثم يصبح "دي جي". جدير بالذكر أن الملهم لهذه الشخصية هو نفسه سفن شقيق المخرجة الذي شاركها في كتابة الفيلم، فقد كان "دي جي" بالفعل! يكون بول مع صديقه سيريل دويتو "دي جي" ويسمونه (تشيرز) ويقوم سيريل برسم البوسترات الخاصة به، فقد كان موهوبا في الرسم. في نفس الوقت يقوم اثنان من أصدقائه هما توما وجي مان بتكوين فريق موسيقى إلكترونية ويسمونه (دافت بانك) – وهذه الفرقة موجودة بالفعل وشخصيتي توما وجي مان هما عضوا تلك الفرقة فعليا - ونعود الآن إلى بول الذي تزداد شهرته مع بداية الألفية الجديدة حين تتم دعوته لإحياء حفل في الولايات المتحدة، في البداية يرفض سيريل الذهاب مع بول لأنه يريد الانتهاء من روايته المرسومة، إلا أنه في النهاية يسافر معه وينجح الحفل، لكن يفاجأ بول بانتحار سيريل! وتكون صدمة للجميع خاصة للويز صديقة بول. ويستمر بول في عمله مع استمراره في تعاطي المخدرات، وعدم الاستقرار في علاقاته النسائية، ويبدأ عدم الاستقرار بالزحف لعمله فيقل عدد مستمعيه ويصبح مدينا، وبعد ذلك يترك الموسيقى، ويجد عملا بجوار دراسته التي يعود إليها.

تم كتابة الحوار باللغتين الفرنسية والإنجليزية – خاصة في جزء الولايات المتحدة وفي حوار بول مع صديقته الأولى الأمريكية وهو في فرنسا - والجميل في الفيلم هو استعراض تغير الموسيقى، والمظهر العام من ملابس وتسريحات الشعر ولونه (شعر لويز) على مدى عقدين بمهارة، وطبعا سيكون المشاهد أكثر سعادة إذا كان من محبي الموسيقى الإلكترونية؛ نظرا لوجود كم هائل منها في الفيلم... حتى لو كنت لا تحبها فستجد أغنية أو اثنتين تحاول البحث عنهما على الانترنت لتسمعهما. أما أجمل مشاهده هو الشـِعر الجميل في خاتمة الفيلم.

انتهى أسبوع الفيلم الفرنسي، وأجمل ما وجدته في الأفلام الفرنسية هو بساطة تكوين الكادر السينمائي وجماله، وشيء آخر اشتركت فيه كل الأفلام التي رأيتها وهو كيفية إنهاء الفيلم؛ فمهما اختلف نوعها تكون نهايتها غير متوقعة... وجميلة.

#فاعلياتثقافية #ديناشعبان #المعهدالفرنسي #أفلام

104 views