‏ هل يمكننا تأجيل النهايات؟


فوتوغرافيا/ محمد النجار

"تبقى الألوان حتى بعد أن يختفي المشهد": هل يمكننا تأجيل النهايات؟

معرض بصري/ سمعي لياسمين حسين

هل نستطيع الحديث عن نهاية حاسمة وسريعة في الوقت الذي لا نقدر فيه على تفسير البدايات بشكل يقيني؟ هل هناك يقين مفرط يستطيع فرض نفسه علي أفكارنا ومشاعرنا؟ النهايات البطيئة، المؤلمة، المستمرة، هي التي تفرض حضورها الدائم، وفي انتظار لحظة النهاية نتعامى عما هو أقل حجمًا من وجهة نظرنا، فنعيد إنتاج انتظارنا بينما نعيش نهايات صغيرة فعليًّا... نهايات بالتصوير البطيء... نهايات مؤجلة...

هكذا كان السياق والإطار العام الذي صاحب افتتاح معرض "نهايات مؤجلة" للمُصوِرة ياسمين حسين يوم الخميس 18 فبراير بوكالة بهنا، حيث يترك المرء صخب المنشية، وميدانها المكتظ بضوضائه وبضائعه، وبائعيه ومشتريه والمارين فيه، وسوق الورق ومقهى الهندي، ومن يخبطك ولا يُكلف نفسه عناء الاعتذار؛ ليصل إلى المكان، فيتجاوز الأجواء الاحتفالية للافتتاح، والتهاني والسلامات الحارة والورود والزحام؛ ليجد صورًا أبيض وأسود ما قبل أبوكالبسية pre-apocalyptic (نهاية العالم) لا يجوز في حضرتها إلا الصمت للحظات.

يُمكِّن وصف معظم صور المعرض بـ(اللقطة الصامتة)؛ المدينة هي البطلة، ببحرها وموجها ونوتها وشوارعها. أما البشر فمجرد كومبارس صامت في خلفية المشهد. نراهم من جوانبهم، أو من ظهورهم فقط، لا نستطيع تمييز ملامحهم وكأنهم غير مهمين. هل هذه هي نهاية المدينة؟ هل جاء الأجل المحتوم لكنه مُؤجل مثلsnooze منبه الموبايل؟ هل شهدنا النهايات الصغيرة للمدينة لكننا لم نشعر بها وسط الصخب؟

على ما يبدو، تلعب ياسمين في هذا المعرض على الأساطير التي تهتم بها بحثيًّا. تظهر الإسكندرية هنا كعنقاء ربما يُعاد بعثها بعد موتها. هل تنجح؟ أم هل تنضم العنقاء إلى قائمة محاولات الإحياء الفاشلة لتصبح جزءا من النهاية بدورها؟

فوتوغرافيا/ محمد النجار

توقفت كثيرًا عند اختيار اسم "معرض فوتوغرافيا" لوصف هذا الحدث الذي- في رأيي- جانبه الصواب. يُهيمن على الفعالية صور فوتوغرافية نعم (حوالي 50 صورة)، لكن "المعروض" منها (بشكل "تقليدي" إن جاز القول) حوالي 10 فقط على حائط قاعة العرض الرئيسية؛ وهي أول ما يُقاد إليه الزائر من قاعات العرض الثلاث. أما القاعتين الآخرتين فتحتوي كل واحدة على شاشة عرض تُقدِّم باقي الصور الفوتغرافية الواحدة تلو الأخرى مع قراءة نصوص للكاتب عز درويش- كتبها خصيصًا لهذا الحدث، بإلهامٍ من الصور وبعد جلسات عمل مكثفة مع المُصوِرة- بصوت أماني مبروك. تُعرض هذه الصور من خلال فيلمين قصيرين (ربما أقرب لـslide show)، فكرة وإخراج ياسمين حسين نفسها ومونتاج محمد النجار. طغى على الحدث، إذًا، العروض السمعية والبصرية، ما شتت الانتباه عن الصور نفسها، أساس المعرض.

فوتوغرافيا/ محمد النجار

ويُؤخذ على الفيلمين أيضًا تحديدهما لوقت مشاهدة الصور، وربطهما للصور بنص وصوت (صوت أماني مبروك في قراءتها للنص، بالإضافة إلى المؤثرات الصوتية الأخرى التي اختارتها ياسمين حسين وقام بعمل مكساج لها أيمن مبروك) مما يُؤثِّر على استقبالنا لهم، ويوجهنا باتجاه معين ربما لا توحي به الصور إن قامت بذاتها.

*ياسمين حسين من مواليد الإسكندرية، حاصلة على ليسانس الأدب الفرنسي الحديث وتاريخ الأديان المقارن من السوربون، وماجستير الفنون والآثار من جامعة الإسكندرية. باحثة بمركز دراسات الإسكندرية وحضارات البحر المتوسط في مكتبة الإسكندرية. مُصوِرة مستقلة لديها اهتمام ثقافي وفني بمقارنات سيناريوهات بداية ونهاية العالم في تاريخ الأديان والأساطير والثقافات الشعبية.

#ياسمينحسين #وكالةبهنا #خلودسعيد #محمدالنجار #المدينة #فوتوغرافيا #معرض #فنونبصرية

28 views