موسم معارض الكتاب


يجيء فبراير ومارس على الإسكندرية كل عام بطفرة شديدة للقراءة والكتب والأنشطة الأدبية، حيث دائمًا ما يشهد على الأقل معرضين للكتاب، وما يصاحبهما من حراك- حتى وإن كان ظاهريًّا.

فقد شهدت الإسكندرية من 27 فبراير الماضي حتى 7 مارس الجاري معرض الإسكندرية الدولي للكتاب الذي أقيم في أرض كوتة برعاية الهيئة المصرية العامة للكتاب تحت شعار "الثقافة في المواجهة" وبالكاتب جمال الغيطاني، الذي توفي قبل أشهر قليلة، كشخصية المعرض.

شارك في المعرض حوالي سبعين دار نشر مختلفة، إلى جانب جميع قطاعات وزارة الثقافة. وأًعلن على هامش افتتاحه عن إقامة معرض آخر للكتاب خلال موسم الصيف القادم يقام على هامشه مهرجان للشعر العربي والقصة العربية.

عُقد بالتوازي مع المعرض مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية والتي لم تحظَ بدعاية مناسبة، رغم الإقبال الواضح على المعرض خاصةً من طلبة الجامعة الذين كانوا أكبر المستفيدين من موقعه القريب جدًا من كليات المجمعين النظري والطبي، وكانت معظم مشترواتهم من الروايات والكتب الحديثة، والمراجع والكتب العلمية المتخصصة خاصة من جناح الكتب المستعملة (سور الأزبكية). كما شهد المعرض توافدًا ملحوظًا من الأسر التي جاءت طالبة كتب الأطفال والألعاب التعليمية، وذلك بالإضافة إلى جمهور المعرض التقليدي.

لفت مكان المعرض أنظار الكثيرين حيث يقام في هذه المنطقة (التي كانت تُستخدم مؤخرًا كجراج تابع للمحافظة غالبًا للعاملين بمكتبة الإسكندرية) لأول مرة بعد أن أُقيم العام الماضي بمسرح محمد عبد الوهاب بالأزاريطة، وكانت هناك بعض الشكاوى من ضيق المكان وعدم ملائمته، وكان يُقام سابقًا بمدرسة سان مارك بالشاطبي بعد أن انتقل من مكتبة البلدية بمحرم بك خلال فترة إغلاقها.

أما في مكتبة الإسكندرية، فقد بدأت الاستعدادات المكثفة لمعرضها الدولي للكتاب الذي يُفتتح يوم 21 مارس الجاري ويستمر حتى 3 إبريل في ساحة المكتبة المسماة بـ"ساحة الحضارات" أو "البلازا"، بالتعاون مع اتحاد الناشرين المصريين، وبمشاركة كلٍ من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والكويت، كما ستشارك كل من الدنمارك وإسبانيا في الأنشطة الثقافية للمعرض.

ومن المقرر أن يشهد المعرض برنامجًا ثقافيًا حافلاً قالت المكتبة في بيان صحفي أنه يضم حوالي 120 حدثًا ثقافيًا مختلفًا في "رقم قياسي" (!). وتشمل الفعاليات الاحتفاء بمرور 400 سنة على وفاة ويليام شكسبير، ويوم خاص لأدب الراحل جمال الغيطاني بالتعاون مع جريدة أخبار الأدب، واستضافة مؤتمر "مصر المبدعة" بالتعاون مع لجنة القصة بالمجلس الأعلى للثقافة للعام الثاني على التوالي، واحتفاء بالمشوار الإبداعي لعددٍ من الأدباء والفنانين والثنائيات المبدعة، ومسابقات يومية بهدف الترويج للقراءة، واحتفالا باليوم العالمي للمياه، واليوم العالمي للمرأة (بالرغم من الخطاب الذكوري المباشر والفج في ورشة عمل "استرجل واقرأ عشر كتب" التي تستمر لمدة ثلاثة أيام) وعرض لمبادرات توعوية وثقافية وإعلامية وإبداعية مختلفة، واستضافات فنية لفريق عمل فيلم "نوارة" ومسلسل "ولي العهد"- وهي السنة التي استنها المعرض العام الماضي عندما أقام ندوة جماهيرية لأسرة فيلم "فتاة المصنع"، بالإضافة إلى استقبال رحلات مدرسية صباحية للمعرض، حيث ستخصص الأنشطة الصباحية ومنها مسرح العرائس والأراجوز ومسابقات الرسم للأطفال. وعلى جانب آخر، يُطلق أثناء المعرض مبادرة "اقرأ، اعرف" التي يساهم فيها المجتمع المدني في الإسكندرية لنشر الثقافة في عدة محافظات قريبة وهي البحيرة ومطروح بالإضافة إلى كفر الشيخ (!).

يتجاوز البعض معرض هيئة الكتاب، ويفضلون التروي وانتظار معرض المكتبة الذي أثبت خلال الأعوام القليلة الماضية نجاحًا على مستوى الكتب المعروضة والأنشطة الثقافية، لكن ما زال هناك بعض القلق من التضييق الأمني المبالغ فيه للدخول والخروج (منذ 2013 وبعد تهديدات وهجمات، وضعت المكتبة سياجًا حديدية بعرض مدخلها المواجه للبحر، ومدخلها الآخر من شارع بورسعيد، مبقية مساحة تكفي لعبور شخصين على أقصى تقدير في نفس الوقت. يحتاج المرء إلى إبراز تذكرة أو اشتراك المكتبة للدخول، أو البدء في محاولة إقناع أفراد الداخلية المثابرين ببنادق رشاشة عند المدخل بأسبابٍ وجيهة لماذا فكر في دخول حرم المكتبة. وتوقفت "ساحة الحضارات" بالمكتبة عن لعب دورها المنشود كمساحة عامة منذ حينها). لكن للحق، شهد معرض العام الماضي انسيابًا ملحوظة وتفهمًا من أفراد أمن المكتبة (موظفيها) ومحاولة التعامل مع الموقف بحزم وهدوء، وهو ما يتمنى الكثيرون امتداده هذا العام.

على كلٍ، سيكون علينا الانتظار لحين بدء المعرض للحكم عليه. لكن، بأي حال، ينتظر القراء والباحثون والطلبة موسمًا حافلاً نتمنى أن يثمر عن حراك فعلي وليس ظاهريا فقط.

#مكتبةالإسكندرية #معرضالكتاب #سورالأزبكية #فاعلياتثقافية

16 views