قطار "لمسات أولى" يصل إلى الإسكندرية.


بدأت أول أمس الأحد 20 مارس 2016 فاعليات الملتقى السينمائي "لمسات أولى"Premiers Gestes في محطته الثانية بالإسكندرية/ مصر، والذي يستمر حتى الجمعة 25 من مارس الجاري.

يشمل الملتقي برنامج عروض لأفلام منخفضة التكاليف من دول حوض البحر المتوسط تطرح طموح إنتاجي وفني وجمالي جديد ومتنوع، في سياق مفارق لسياقات الإنتاج السينمائي في تلك الدول على اختلافها.

​ فوتوغرافيا/ ياسمين بحر

يقول الطاهر شيخاوى الناقد والمبرمج التونسي، مؤسس جمعية أرخبيل الصور بمارسليا بعد ترأسه الإدارة الفنية لمهرجان أفلام للسينما العربية - مارسليا للسنوات الثلاث السابقة:

أرخبيل الصور جمعية ثقافية تتمثل رسالتها في النهوض بالثقافة السينمائية انطلاقا من فرنسا، وفي فرنسا وخارج فرنسا، وبالخصوص حول البحر الأبيض المتوسط، تتكون من فريق عمل هم: هاجر بودن، لمين عمار خوجة، يوسف الشابي، سعد شكالي، أوليفيي حادوشي، لحسن فرحاني، لوك جولي، إيزابيل لوفري، لولا كنتال،الطاهر الشيخاوي. وتتكون هيئة الإشراف الفني من: غسان سلهب، جيلاني سعدي، فوزي بن سعيدي، لوك جولي، جوان كانيجو.

«لمسات أولى» هو برنامج متجول تنظمه جمعية أرخبيل الصور بالتعاون مع شركاء محليين. ننطلق فى العام الأول 2016، ونطلق عليها Premiers Gestes أو لمسات أولى بالعربية. المحطة الأولى تمت بتونس من 3 إلى 10 فبراير، ورأينا أن تنعقد المحطة الثانية في مصر والإسكندرية بالتحديد؛ وذلك للأهمية الرمزية لمصر بالنسبة إلينا، ثم لأننا وجدنا شريكا تجمعنا وإياه مباديء أساسية، وهو مؤسسة جدران للفنون والتنمية. والمحطة الثالثة نسعى أن تكون الجزائر، والرابعة إيطاليا إلخ….. حتى ننتهي إلى مرسيليا. يتمثل البرنامج في اختيار مجموعة من أفلام لمخرجين شبان من حوض البحر الابيض المتوسط وخارجه نعتقد أنها تحمل معاني استشرافية عميقة من حيث مضامينها وأشكالها من شأنها أن تنيرنا سينمائيا إذا أوليناها الاهتمام الذي هي جديرة به. وهنا يكمن لب عملنا: في حسن اختيارها، وكيفية ربطها ببعضها البعض من خلال برمجة مدروسة، وطريقة توزيع ملائمة ومتابعة مُحكمة. لذلك لم نتبع الأساليب المعهودة والمبنية غالبا على البريق الإعلامي/ الثقافي كما هو الشأن في العديد من المهرجانات، ولكن اعتمدنا مقاييس (إن صحت العبارة) فنية/ فكرية قد لا تضفي على الأعمال البهرج المنشود عادة، ولكنها تأسس لديناميكية تدفع بالسينما و بالثقافة عموما نحو آفاق جديدة تتماشى مع ما تقتضيه تحديات المرحلة. وإذا لم تجد هذه الأفلام مكانة في الدوائر الثقافية المعروفة؛ فذلك راجع في تصورنا إلى انغلاق هذه الدوائر.

الشيء الذي جعلنا نولي عناية فائقة إلى الطروح السينمائية المناسبة لنشرها، وكيفية مواكبتها إذ نعتبر أنه من الضروري تنطيم ورشات (للنقد والإخراج والبرمجة) بالتوازي مع العروض ومشاركة الجمهور والمخرجين في نقاشاتها المفتوحة.

فوتوغرافيا/ reporter cinema tunisian

وعن واقع السينما العربية يضيف الطاهر الشيخاوي: في الواقع برنامجنا هذا استوحيناه من قراءة لواقع السينما العربية الراهنة منذ النصف الثاني من عشرية القرن الحالي تقريبا، إذ عرفت السينما العربية إجمالا تحولا كيفيا لا يمكن عدم أخذه في الإعتبار، شباب مثقف سينمائيا متخرج أو غير متخرج من المعاهد المختصة ولج عالم السينما بطريقة تختلف جوهريا عمن سبقهم من مخرجين، متحررين تماما من عبء «المسؤولية» الوطنية أو الأيديولوجية، تربطهم بالسينما علاقة لا مهنية ولا توظيفية، وإنما علاقة عفوية وجودية لا تخلو في نفس الوقت من ثقافة سينمائية مفتوحة؛ فالتجديد الشكلي الذي يتسم به عملهم لا يخضع لاعتبارات استاطيقية نظرية، بل ينم على بحث في الأشكال أقرب للتجربة الوجودية منها لسينما المؤلف أو السينما الملتزمة في معناها التقليدي. أما علاقتهم بالواقع فهي علاقة لصيقة، وبعيدة كل البعد عن الفوقية التي مازالت تطبع العديد من الأعمال، ما يجعلهم يتطرقون لمواضيع اجتماعية أو ثقافية خالية من المكبلات الأيديولوجية.

وربما ساهم تموقعهم من المؤسسة السينمائية في حرية اختياراتهم وعمق التزامهم. كل هذا له في نظرنا علاقة بنوعية الأداة التي ساهمت من حيث خفتها، وما توفره من التصاق بالواقع في انعتاق هذا الجيل. طبعا الأمر يتعلق بعدد محدود من الشباب، وهناك من لا يزال حتى من نفس الجيل يحاكي سابقيهم.

فوتوغرافيا/ reporter cinema tunisian

يتكون برنامج الملتقى من ورشتين: الأولى للنقد السينمائي مع الناقدة هاجر بودن والناقدة إنصاف ماشطة، والثانية للإخراج مع المخرج جيلانى السعدي والمخرج لمين عمار خوجة. وعروض لتسعة أفلام طويلة وتسعة قصار. وتم برمجة العروض على أن تتيح فرصة أكبر للجمهور للمساهمة في النقاش حول أفلام أغلبها من إنتاج العام السابق، والتى أحدثت تغييرا فى وجهات النظر حول مواضيعها المطروحة سواء للنقاد أو فى المهرجانات.

وفي حديث مع الناقدة هاجر بودن عن الأفلام التي يضمها الملتقى:

‪-‬ "هدنة" للمخرجة اللبنانية مريام الحاج: تغوص المخرجة في أعماقها العائلية في محاولة متفردة لرسم صورة جديدة لآثار الحرب الأهلية اللبنانية من خلال مقاربة شديدة الخصوصية لعلاقتها بأفراد عائلتها.

- "أم غايب" للمخرجة نادين صليب: تقترح المخرجة رحلة شديدة الرقة مع بطلتها حنان السيدة الصعيدية، وتمكنت من الخروج من نمطية قضية الأمومة لتكشف الخبايا الكامنة بين المعهود وبين ما يعيشه الإنسان فى الواقع.

- "بدون2" للتونسي جيلانى السعدي: فى آخر فيلم روائي له يقدم المخرج طرحا سينمائيا جديدا؛ فالفيلم بدون إنتاج، وبدون أبطال، وبدون مدير تصوير، وبدون طاقم عمل، كما لو أصبح نمط الإنتاج التقليدي عبئا على صناعه، وقانون الإنتاج التزاما فنيا بحتا.

- "بلا سينما" للجزائري لمين عمار خوجة: فى فيلمه الثالث يأخذ المخرج مسافة من الأحداث المشتعلة فى الجزائر، والتي حاول رصدها فى فيلميه الأولين جاعلا من السينما هوسه الأول، يرصد من خلاله ما يدور بعفوية رجل الشارع العادي.

- "أرض لا أحد" للفرنسى جون بوارون لاجوس: يطرح المخرج قضية الحدود من خلال تريستا المدينة الإيطالية التى تعد مسرح أحداث الفيلم حيث يتتبع رحلات شباب غير تقليدية يتخذون المدينة محطة من محطاتهم.

- "في راسي رونبوان" للجزائري لحسن فرحاني: يسمع المخرج ويرى قصص عامل المذبح بالجزائر العاصمة، حصل الفيلم على جوائز فى مهرجان قرطاج، ومهرجان فيد مارسليا، وجائزة المدينة فى مهرجان تورينو.

- "أمارا" للإيطالية كلاوديا موليزي: الفيلم بمثابة دراسة أنثروبولوجية، تجوب المخرجة مدينة ليتشه ذات الطابع السياحي فى جنوب إيطاليا؛ لترصد ما حدث فيها عبر الزمن، متتبعة قصة أمارا الأسطورة، ولا تبحث عما هو جميل فى المدينة، بل تبحث عن الجمال فى قصصها شديدة الخصوصية.

- "طرف ديال الخبز" للمغربي هشام اللاذقي: يحكي المخرج مراكش التي لا نعرفها عبر قصص العمال اليوميين العاطلين عن العمل.

- "الرقيب الخالد" للسوري زياد كلثوم: يروي المخرج لحظات من حياته أثناء الثورة السورية تحت التجنيد الإجبارى بالنهار، وكمساعد مخرج مع محمد الملص في المساء، ويحكي بكاميراته ما يحدث فى هذه الأيام ودمشق تحت القصف المستمر.

فوتوغرافيا/ reporter cinema tunisian

تستمر عروض الأفلام الطويلة على مدار الأيام الستة للملتقى، يتخللها ثلاثة برامج عروض لأفلام قصيرة لتجارب شابة شديدة الخصوصية، وهي "مولي" لأربعة مخرجين فرنسين من أصول عربية: مراد بوداوود، كارين ماي، ياسين كنية، حكيم زوهاني. وفيلم "خارج المدينة" للمخرجة ريم مجدي، و"قبل الأيام" للمخرج كريم موسوي، و"جوع" للمخرج جميل بلوصيف، و"العشرين متاعنا الوحيد" للمخرجة كامي دوجيي، و"تواجا" للمخرج كيدريك أيدو.

- وفي محاولة للتطوير وإشراك شباب جدد من المهتمين بالسينما، والذين يرغبون في تنمية مهارتهم في الكتابات النقدية، والإخراج تأتي ورش العمل المصاحبة للعروض؛ لتكمل الدائرة بين المشاهدة والنقاش والإبداع والكتابة؛ لتحاول رسم معالم بداية دمج جيل جديد من الشباب الذين تشكل السينما شغفهم الأول.

#لمساتأولى #أرخبيلالصور #طاهرالشيخاوي #السينما #صناعالأفلام #جدران #هاجربودن