المقهى الثقافي: لقاء مع روبير سوليه


بالتعاون مع مكتبة المعهد الفرنسي، أطلقت المكتبة الفرنكوفونية بمكتبة الإسكندرية يوم الثلاثاء 22 مارس "المقهى الثقافي"، والذي بدأ فعالياته بأمسية مع الكاتب الصحفي الفرنسي روبير سوليه، وأدارت الندوة الدكتورة لنا حبيب؛ المدرس بجامعة الإسكندرية. شملت الندوة قراءة بعض طلبة المدارس الفرنكوفونية لمقتطفات من روايات سوليه ومناقشتها، واستعراض لمؤلفاته وأسلوبه الأدبي وتأثير الثقافتين المصرية والفرنسية عليه.

أما عن روبير سوليه فهو كاتب وصحفي ومؤرخ فرنسي سوري الأصل مصري المولد والنشأة؛ فقد وُلد في القاهرة عام 1946 وتخرج في مدارس الجيزويت. ترك مصر في الثامنة عشر من عمره واستقر في فرنسا وعمل في الصحافة، وله مؤلفات عن أحداث وشخصيات تاريخية وروايات، آخرها رواية (فندق مهرجان) التي تدور أحداثها في فندق خيالي في مدينة خيالية تطل على البحر المتوسط ذات طبيعة كوزموبوليتانية، وما أن تقرأ الوصف الأولي لهذه المدينة حتي تقفز في ذهنك عزيزي القارئ مدينة الإسكندرية قديمًا! وخلال الندوة حدثنا سوليه عن كيفية ميلاد فكرة الرواية؛ فقد خطرت له في مدينة الدار البيضاء – كازابلانكا - بالمغرب، في مقهى أحد الفنادق الكبرى حيث عُرض الفيلم الشهير (كازابلانكا) الذي صُوّر كاملاً في هوليود، ومن هنا جاءت الفكرة.

غالبية روايات سوليه تقع أحداثها في مصر وفي فترة زمنية ماضية. وعن بدايته في كتابة القصص، ذكر أنه بعدما سافر واستقر في فرنسا، قرر طوي صفحة الماضي. وبالفعل أمضي عشرين عامًا لم يزر فيها مصر قط، إلا أنه قرر لاحقًا البحث عن تاريخ والديه وأسلافه، وبدأ في كتابة القصص بدافع شعوره بالحنين لطفولته والفترة الزمنية التي قضاها في مصر. وفي روايته (سهرة في القاهرة) كأنما حكى عن جزء من سيرته الذاتية وتركه مصر واستقراره في الخارج من خلال أحداث الرواية. أما عن الماضي فقال أنه لفهم بلد ما فلابد من فهم ماضيه، وكمثال على ذلك كان لسياسات الرئيس السادات تأثيرات في شتى المجالات مستمرة إلى الآن؛ جدير بالذكر أن سوليه صدر له كتاب عن الرئيس السادات بعنوان (سادات) صدر 2013.

أما عن الجمل الحوارية التي استخدمها سوليه على لسان شخصياته في الروايات، والتي وصفت بالوضوح لكنها ذات مغزى عميق، جاء رده أن ذلك نتيجة عمله كصحفي وروائي ومؤرخ؛ فالصحافة أتاحت له فرصة لقاء العديد من الناس على اختلافهم، وعمله كمؤرخ جعله يتعمق في قراءة الكثير من الموضوعات مما خلق تضافرا بين معرفته وكتاباته مع بعضها البعض، فهو يحب أن يقص الحكايات الواقعية (من خلال مؤلفاته التاريخية أو مقالاته الصحفية) والخيالية (من خلال الروايات)

وبذكر حرصه على انتقاء كلماته، صرح أنه بالفعل يراعي ذلك جيدًا فدائمًا ما يستعين بالقاموس المتواجد فوق مكتبه بجوار الكمبيوتر الخاص به.

تحدث سوليه أيضًا عن تأثير الصور الفوتوغرافية في حياته والذي ظهر في كتابه (الإسكندرية المصرية) وشاركه فيه المصور الفرنسي البرازيلي الأصل كارلوس فرير، ورغبته في الاحتفاظ باللحظة. وعن ذكرياته عن الصور القديمة أخبرنا سوليه عن امتلاك أسرته صورا للخديوي، وأنه كان شخصًيا مبهورًا بالكاميرا تمامًا كانبهار بطلة روايته (مملوكة).

كان اللقاء ممتعًا وكان عدد الحضور كبيرًا ومتفاوت الأعمار، وقد حرص فريق مكتبة المعهد الفرنسي على توفير سماعات للاستماع لترجمة فورية للنقاش باللغة العربية لمن رغب من الحضور. واختتم اللقاء بتوقيع سوليه لنسخ من بعض كتبه، ومعظمها متوفرة في مكتبة المعهد الفرنسي بشارع النبي دانيال.

#ديناشعبان #المعهدالفرنسي #روبيرسوليه #الإسكندرية #كازابلانكا