افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير


في السابعة والنصف مساء يوم الأربعاء 6 أبريل بدأت فعاليات افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير- الدورة الثانية - في متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، في قاعة عرض تسع حوالي 150 فرد. بحثت مسبقًا عن برنامج الافتتاح على الإنترنت ثم في كتيب المهرجان لكنني لم أجده، بينما تم نشر برنامج العروض لباقي أيام المهرجان في جدول مكتوب فيه اسم الفيلم وبعض المعلومات المتعلقة به. ورغم أن القائمين على المهرجان من صانعي الأفلام والفنانين، إلا أن البرنامج كان سيء الشكل ذا أبعاد مشوهة وخط غير مقروء.

قام مُقدِّم الحفل بالتعريف بالمهرجان وأهدافه، وكان يحاول أن يبدو خفيف الظل لكن لم يحالفه الحظ؛ يبدو أنه لم يكن مُدربًا على الإلقاء ولا يعرف برنامج المهرجان، أو ما يريد قوله في التقديم، ويحاول أن يخفي ذلك بروح الدعابة. كما خلط بين الأفلام المستقلة والأفلام القصيرة، حيث قال أن المهرجان يهدف إلى نشر ثقافة الأفلام القصيرة سواء الروائية أو الوثائقية، ثم قدم تحية وشكر إلى صانعي الأفلام المستقلة في الإسكندرية! وكان كلما شعر أنه في مأزق يعطي الميكروفون لزميلته على المسرح لتكمل الحديث، أو تجيب على أسئلة الحضور. في خلفية الحديث نسمع موسيقى أسطورية يعلو صوتها على صوت المتحدث، ثم تتعالى وتنتهي قبل أن ينهي المتحدث خطابه، فلا الإيقاع منتظم ولا الصوت واضح.

حضر الحفل ضيوف شرف من بينهم المنتج محمد العدل؛ الرئيس الشرفي للمهرجان، والمخرج أمير رمسيس؛ عضو لجنة التحكيم. وقد أعلن المنتج محمد العدل في كلمته أن وزارة الثقافة وافقت على دعم المهرجان في الدورات التالية بعد تقديم ملف متكامل عن المهرجان للوزارة. واستنكر العدل وجود أربعة استوديوهات للسينما في الإسكندرية، موضحًا أنه قد يتفهم أن تقوم كل مجموعة من الكبار بتكوين حزب، لكن يجب ألا تقوم كل مجموعة من الشباب بإنشاء ستوديو داعيًا شباب المخرجين إلى التعاون والالتحام في كيان واحد يمثلهم جميعًا. تضافر الجهود بالطبع شيء جيد ومثمر، لكن ربما لا يدرك هو ضرورة وجود مساحة للاختلاف والتنافس؛ فالسينما ليست تيارًا أو اتجاهًا واحدًا يندرج تحته كل صانعيها. وفي كلمته، قال المخرج أمير رمسيس أن الإسكندرية تمشي بخطوات سريعة في صناعة السينما وقريبًا ستصبح مثل القاهرة.

كان من المفترض أن يتم تكريم الفنان محمد شرف والفنانة حنان يوسف والمخرج أحمد عبد الله، لكن تم تأجيل تكريم الفنانة حنان يوسف والمخرج أحمد عبد الله إلى حفل الختام لانشغالهما بالتصوير. وتم عرض فيديو قصير لمشاهد كوميدية من أعمال الفنان محمد شرف في أفلام ظرف طارق وصايع بحر ورمضان مبروك أبو العلمين حمودة والرهينة ثم تم تكريمه.

المهرجان يضم 74 فيلمًا من مختلف الدول العربية، تم اختيارهم من بين 300 فيلم، وقام على الاختيار المخرجون أحمد السمرة ومارك لطفي وإسلام كمال. بينما تقوم لجنة التحكيم المكونة من المخرج أمير رمسيس والفنانة بشرى والناقدة صفاء الليثي على اختيار الأفلام الفائزة بجوائز المهرجان. ويُقام على هامش المهرجان ورشة للنقد السينمائي يقدمها الدكتور مالك خوري، وورشة لصناعة الفيلم بالموبايل يقدمها المخرجان محمد كرارة ومحمد الدباح.

عُرض فيلم قصير بعنوان العزلة للمخرج العراقي عبد الخالق جودة، وهو فيلم نمطي يحكي عن رجل أشيب يحب الأفلام، ويرافق قطة ويشاهد الأفلام وحيدًا في دار السينما إلى أن يموت في نهاية الفيلم، وتم إضافة بعض المشاهد من فيلم سينما باراديزو Cinema Paradiso تأكيدًا على الصورة النمطية المكررة. وبعد مرور عدة ثوان من بداية الفيلم صعد بعض الشباب على المسرح لإزالة اللافتة الدعائية الكبيرة (بانر) التي تعوق الرؤية، ثم انتقل الفيلم للرؤية الكاملة على الشاشة Fullscreen.

كما عُرض في نهاية الحفل إعلان ترويجي قصير (برومو) يتضمن مشاهد من الأفلام التي ستعرض في الأيام اللاحقة، وحيث أنه لم يتم تجريب العرض من قبل، تم تشغيل الفيلم من الإسطوانة المضغوطة (سي دي) ثم اكتشفوا إن الإيقاع غير منتظم فقاموا بنسخ الفيلم على جهاز الكمبيوتر ثم تشغيله مرة أخرى. وعُرض أيضًا فيديو قصير لأعضاء لجنة التحكيم وهم يشاهدون أفلام المهرجان لاختيار الفائزين.

أثار تحفظي أنه في الصفحة الأولى من الكتيب حيث التعريف بالقائمين على المهرجان وأهدافهم من العمل عليه، ذُكر الآتي "ولذلك فإننا نشعر بأنه قد حان الوقت ليكون بمدينة الإسكندرية مهرجان سينمائي متخصص بنشر ثقافة الفيلم القصير، ومن وقت قيام المهرجان كان هدفنا الوصول إلى جميع فئات الجمهور، وقد نجحنا في ذلك، ونجحنا في وصول المهرجان وثقافة الفيلم القصير إلى الجميع وسنصل للمزيد". قرر صانعو المهرجان- في دورته الثانية- أنهم بالفعل وصلوا إلى أهدافهم و"إلى الجميع"!

في الثامنة مساء، انتهت فعاليات افتتاح المهرجان. إن كان الأمر لا يستغرق سوى نصف ساعة، فلم خصص يوم مستقل للافتتاح؟ ربما كان من الأفضل أن تكون تلك الفعاليات في أول يوم من عروض الأفلام. إنه لمن المحبط حقًا أن يكون هذا هو مستوى جودة وتنظيم المهرجان الذي يعتبر منتجًا شبابيًا، لكن يبدو أن رعاية الدولة لابد وأن تترك بصمتها.

#غادةعصام #مهرجانالإسكندريةللفيلمالقصير #متحفالفنونالجميلة