نسيم الرقص في دورته السادسة...عندما يأتي الفن للجمهور


أيام قليلة ويبدأ مهرجان نسيم الرقص في دورته السادسة، والذي يعمل هذا العام بشكل أوسع على أن يكون ملتقى لمختلف الفنون، ولا يقتصر فقط على تقديم الرقص المعاصر ومعرض فوتوغرافيا، وينفتح على مختلف الممارسات الفنية المتعددة وأسئلتها. كالدورات السابقة، تقام فعالياته في الأماكن العامة والبديلة، ويقام هذا العام في الفترة من 5 إلى 10 مايو. يضم المهرجان العديد من الفنانين المصريين والأجانب؛ ليكون أيضا ملتقى لمختلف الثقافات.

في لقاء مع (إيميلي بيتي) المديرة الفنية للمهرجان و(دلفين بلونديه) منسقة المهرجان نتعرف على رسالة المهرجان وفكرته، فأثناء دراسة إيميلي بيتي للفنون في فرنسا، كانت تتمني أن يكون هناك اتصال بين الفن والمجتمع. وعلى مدار عامين قامت برحلة بحرية مع مجموعة من الفنانين، وكان الهدف من هذه الرحلة هو نشر الفنون في الأماكن المختلفة، وتضافر الفن مع المجتمع لفهمه وتغييره إلى الأفضل، شملت تلك الرحلة زيارة كل الموانئ المطلة على البحر المتوسط؛ مما أتاح لها الفرصة للتعرف على المدن والقرى المحيطة بها، والتحدث إلى الصيادين والأشخاص المتواجدين في هذه الموانئ، وكذلك زيارة المراكز الثقافية المختلفة والمكتبات، والتحدث إلى الفنانين المتواجدين في هذه المدن، ودعوتهم إلى مركبهم ليشاركوهم ما يقدمونه من فنون، ولتبادل الأفكار والخبرات.

في نهاية عام 2008 وصلت إيميلي بيتي إلى الإسكندرية. وقد استغرق التجهيز للمهرجان عامين (2009-2010) قامت خلالهما بمقابلة العديد من الفنانين والمثقفين، ومعاينة الأماكن المختلفة في الإسكندرية، وكيفية تقديم مختلف الفنون في هذا المهرجان، وعن تسميته (نسيم الرقص) فذلك لأن الرقص يقوم على الجسد والحركة، حيث أرادت أن يشمل المهرجان الجسد والحركة؛ فالجسد هنا تمثله أجساد الفنانين المشاركين، والحركة يمثلها تفاعلهم مع المدينة وحركتهم فيها.

وعن ردود أفعال الناس حول فعاليات المهرجان الماضية، فقد أكدت إيميلي ودلفين على حماس الناس لاستقبال العروض، حيث يقوم منظمو المهرجان بالتحدث إلى السكان في أماكن العروض المختلفة؛ ليشرحوا لهم ما يقومون به، وأنهم اختاروا تلك الأماكن ليقيموا فيها عروضهم لأنهم أحبوها. كذلك يقوم الراقصون ومصممو الرقصات بالاستعانة بأدوات في عروضهم مما يكون موجودا في المكان، فمثلا يستعينون بالإطارات في عروضهم إذا أقيمت في جراج؛ فالمكان بالنسبة لهم هو المادة الخام للإبداع.

وعن عروض الدورة السادسة والجديد فيها فستكون الفعاليات بنظرة جديدة؛ ففي كل دورة من دورات المهرجان الماضية، حرصت إدارة المهرجان على إقامة العروض في أماكن مختلفة، أما في هذا العام فسيكون هناك عودة للأماكن التي شهدت فعاليات المهرجان منذ بدايته، ومقابلة قاطني هذه الأماكن، والتحدث معهم عن ذكرياتهم عن المهرجان، وذلك للتأكيد على خلق رابطة بينهم وبين أماكن العروض. وعن تنفيذ هذه الفكرة فقد روت لي (إيميلي بيتي) أنه في أحد الجراجات التي أقيمت فيها العروض، فقد قاموا بسؤال عامل الجراج والميكانيكي عن ما يتذكرانه عن المهرجان، ووجدوا أنهما رويا كل ما شاهدوه بالتفصيل، وقد قامت سارة ليمورتيه بتصوير ذلك، سيتم تجميع ذكريات الناس مع المهرجان والفنانين والعروض في فيلم يوّثق ذلك. أما عن المشاركات الفنية هذا العام، فتشمل مشاركة فنانين جدد بالإضافة إلى فنانين قاموا بالمشاركة من قبل. وبالنسبة إلى التعاون بين الفنانين من مختلف الجنسيات فهناك تعاون مصري – فرنسي في عرضين؛ في أحدهما يتم تقديم جولة فنية صوتية للمجموعة الفنية (ici-meme) بمشاركة شباب مصريين، أما العرض الآخر فهو تعاون بين مشروع (إكس-نيلو) وراقصين مصريين، وهو ليس عرضا حيا، ولكن تم تصويره كفيلم ليتم عرضه ضمن فعاليات المهرجان في إحدى الأماكن العامة. جدير بالذكر أن مشروع (إكس نيلو) قد شارك في كل الدورات السابقة للمهرجان بمشاريع جديدة لكل دورة بهدف تدريب الراقصين المصريين على الرقص في الأماكن العامة، ففي القاهرة والإسكندرية يوجد العديد من الراقصين ذوي مستوى عالٍ يقومون بالرقص في المسارح وفي الأوبرا، ولكنهم لم يقوموا بالرقص في الأماكن العامة؛ ولذا حرص مشروع إكس- نيلو على تنظيم ورش عمل لتدريبهم على ذلك. أما عن برنامج الإقامات الفنية فيستضيف ذلك العام أربعة فنانين لإنتاج ثلاثة عروض فنية منفردة عبارة عن تجهيزات فنية بين الصوت والصورة والأداء للفنانين عمر عادل و شيماء شكري (مصريان) ومارتا فاييخو (كتالونية تعيش في الإسكندرية الآن) وذلك تحت إشراف الفنان البصري النمساوي/نيكولاس جانسترر. ستكون العروض في أيام 7 و 8 و 9 مايو.

أما الفنانة الرابعة فهي داليا نعوس القادمة من بيروت عبر القاهرة لكي تستكمل بحثها لمشروعها القادم عن طريق تسجيل مقابلات مع نساء يتحدثن عن علاقاتهن بأجسادهن، ونقاط التحول بالسلب أو الإيجاب في تلك العلاقات؛ لترصد إيماءات أجسادهن أثناء تلك المقابلات والحوارات.

وبالنسبة لمشاركة الفنانين المصريين في عروض المهرجان، فهناك ثلاثة أعمال هامة لفنانين مصريين وهم: مصمم الرقصات السكندري محمد فؤاد مع مجموعة من الهواة من مختلف الأعمار حول فكرة "الزمن الذي يمر" ليكون هذا العرض افتتاح المهرجان في حديقة الشلالات، ومشروع آخر مع الكاتب والمخرج المسرحي عبد الله ضيف حول فكرة "الهجرة" في إحدى الأماكن البديلة، وفي يوم 9 مايو (يوم ختام العروض) سيكون هناك معرض صور فوتوغرافيا لياسمين حسين، ويتم عرض مجموعة صور لفنانين وأماكن عروض مهرجان نسيم الرقص على مدار الخمس دورات السابقة، كما سيتم الاحتفال بـــ (يوم أوروبا).

أما في يوم 10 مايو، اليوم الختامي للمهرجان، سيكتمل برنامج (نقاشات النسيم) ما بدأه العام الماضي من طرح سؤال يبدو مهما ومثيرا للجدل كمدخل وموضوع للحوار والنقاش في إطار فنون الرقص المعاصر والفنون الأدائية أو الفنون المعاصرة عموما.

نقاش هذا العام سيكون حول سؤال كيف يمكن للفنان أن يعرض أمام جمهور يتفرج على نفسه؟

حيث يسعي البرنامج لتقديم النقاش بشكل جديد ومختلف.

مهرجان "نسيم الرقص" لهذا العام 2016 تقوم بتنفيذه مؤسسة ممكن (الإسكندرية – مارسيليا) بتمويل أساسي من الاتحاد الأوروبي، و دعم من إدارة السياحة والمنتجعات بمحافظة الإسكندرية، وبدعم تأسيسي من صندوق روبرتو شميتا، ودعم المنتدى النمساوي الثقافي في القاهرة، و CCFD - Terre Solidaire، وبالتعاون مع العديد من المؤسسات الثقافية الفنية الأجنبية والمصرية في الإسكندرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصور من صفحة المهرجان على موقع فيسبوك:

https://www.facebook.com/Nassimraqs/timeline

#ديناشعبان #مهرجاننسيمالرقص #الإسكندرية

45 views