أربع شذرات عن مدينة زائلة


فوتوغرافيا | إمي الشعراوي

-1-

لا نستطيع أن نفصل الصورة الحقيقية للمدينة عنوة عن سياقها التاريخي. هذا السياق الذي يُعنى بالضرورة بوصف دقيق للحظة بكل تفاصيلها؛ أي أنه من الصعب أن تصف صورة لمدينة دون أن تقدم كذلك وصفًا متأنيًا للسياق الاقتصادي الاجتماعي لتلك اللحظة التي أُخذت فيها صورة هذا الشارع الفخم، أو ذلك الميدان الواسع المزين بالأشجار وتماثيل الرخام.

-2-

الحنين للماضي يكون في كثير من الأحيان بمثابة ميكانيزم دفاعي ضد كل ما يشعر به الإنسان من خطر وتهديد مباشر. شعور الإنسان بالخطر يخلق لديه شعورًا عميقًا بالاحتياج للحظة أمان حتى ولو كانت مزيفة. استدعاء الماضي كصورة في ألبوم وضعت فيه بعناية وإبداء الرغبة في استعادة تلك اللحظة بصرف النظر عن أية تفاصيل أخرى وُجدت في ذلك الماضي هو وصف ناقص لصورة المدينة.. ومُزيَّف .. لحظة ماضٍ مُزيَّفة كصندوق مقلوب وُضعت فوقه وعلى حوافه أوراق مالية فظن من يراه أنه امتلأ عن آخره بالأموال حتي حوافه، والحقيقة أنه صندوق فارغ.

-3-

الإسكندرية مدينة إشكالية، تُدفع دفعًا لأن تكون مدينة ساحرة، فقط بوصف الكورنيش عند الدفع بذلك الطرح الذي يرى في الإسكندرية سحرًا في كورنيشها، نرى تطابقًا شديدًا بين ذلك الطرح وبين فكرة الدولة عن المدينة، والتي تتمثل في تطوير مستمر ودقيق ومتأنٍ وحريص للكورنيش، والحفاظ عليه كعنوان لمدينة كاد انهيار بنيتها التحتية أن يودي بحياة المئات غرقًا أو صعقًا بكهرباء أحد أسلاك الترام الذي وقع في ماء الشتاء التي لم تجد ما تُصرَّف فيه.

-4-

الخفاش الصغير ومن معه من خفافيش صغيرة ينطلقون في العصر، يطيرون في دوائر: حركة جنونية، ذهابًا وإيابًا، كأشباح تبحث عن مخرج، يشبهون هؤلاء الذين يقودون دراجات بخارية صغيرة في منتصف الليل تحت تأثير البرشام.

#فالتربنيامين #المدينة #حكيمعبدالنعيم #إميالشعراوي