أفلام التعاون المصري الألماني في أسبوع جوته للأفلام


نظم معهد جوته فعالية أسبوع الأفلام والتي بدأت في الإسكندرية من 30 مايو وانتهت في الثاني من يونيو، ويعرض فيها مجموعة من الأفلام الروائية الألمانية، والأفلام الصامتة المستوحاة عن الشرق. بالإضافة لمختارات من الأفلام المصرية التي استعانت بشراكات ألمانية في إنتاجها، أو التي تم عرضها في مهرجان برلين الدولي.

اليوم الأول: 30/5/2016

فى اليوم الأول من هذا الأسبوع تم عرض فيلمين الأول هو "مغامرات الأمير أحمد" للمخرجة الألمانية لوتى راينيجر وهو أول فيلم رسوم متحركة طويل في تاريخ السينما.الفيلم مستوحى من قصص "ألف ليلة وليلة". بدأت "راينيجر" العمل على الفيلم عام 1923 ليخرج إلى النور عام 1926. استلهمت "راينيجر" تقنيات صناعتها للفيلم من فنون "خيال الظل" المتعارف عليها في الصين. يحكي الفيلم في فصوله الخمسة عن الصراع بين الأمير أحمد والمشعوذ الإفريقي الذى أحب أخت الأمير "سارة رنادة" واستخدم حيلة "الحصان الطائر" للحصول عليها. وفى محاولة الأمير أحمد الدفاع عنها، يطير به الحصان إلى جزيرة "الواق واق" التي تحكمها العفاريت، وهناك يقع في حب أميرة المدينة "باري بانو". لتبدأ رحلته الحقيقة مع المشعوذ الإفريقي والتي تقصها "راينجر" ببراعة عن طريق رسوم وقصاصات سوداء تم تحريكها على خلفية ملونة.أثنى الحضور على موسيقى الفيلم والتي ألفها "الأخوة خوري" و"أغنس بشير" ليضيفا طابعًا شرقيًا إلى الفيلم.

أما الفيلم الثاني فهو "أفق جميل" للمخرج السويسري "شتيفان ياجر" والذي تدور أحداثه في أثيوبيا ويحكي حكاية الفتى الفقير "أدماسو" العاشق لكرة القدم والذي يحلم بأن يكون لاعبًا محترفًا ك"ميسى" في أحد الأيام. يعلم "أدماسو" بزيارة عضو الفيفا "أرنولد" لأثيوبيا فيسعى بشتى الطرق لمقابلته ليتبناه كرويًا. وبعد عدة محاولات فاشلة يسعى "أدماسو" لإيهام "أرنولد بأنه مختطف وأنه هو من قام بإنقاذه لتبدأ رحلتهم سويًا. رحلة تكشف العديد من الجوانب الإنسانية في كلتا الشخصيتين.

تم صناعة الفيلم على شاكلة الأفلام الهوليودية التي تتحدث عن الأمل والأحلام. قد لا يكون الفيلم عاليا على المستوى الفني ولكنه ممتع وتلقائي وخاصة أن معظم العاملين به غير محترفين على الإطلاق. حتى بطل الفيلم الذي قام بدور "أدماسو" هو بالفعل متشرد حقيقي لا خبرة لديه في التمثيل، وطاقم الممثلين بأكمله أيضًا ما عدا القلة التي شاركت في بعض الأعمال التلفزيونية. لذا فإن كواليس الفيلم نفسها تعد تحقيقًا لحلم بدا مستحيلًا لكل فرد فيها.

اليوم الثانى: 2016/5/31

أما في اليوم الثانى فقد تم عرض فيلمين، الأول هو "حار جاف صيفًا" للمخرج شريف البندارى والذي يحكي عن رجل عجوز مصاب بالسرطان يجمع كل التحاليل والاّشعة ويستعد للذهاب إلى الطبيب الألماني الزائر أملًا في علاج جديد أو أي بارقة أمل. يتقاطع طريقه مع عروس تتجهز لحفل زواجها لتتغير خطته تمامًا عن طريق العديد من المواقف الكوميدية والإنسانية. الفيلم بطولة: محمد فريد، ناهد السباعي، محمد عبد العظيم، دنيا ماهر. عقدت مناقشة بعد الفيلم في حضور المخرج وأحد أبطال الفيلم: أستاذ/ شريف الدسوقى. وأثنى الحضور على اختيار المخرج للممثلين والذي كان ملائمًا تمامًا للشخصيات بحيث بدا الأمر واقعيًا وقريبًا من المشاهد.

أما الفيلم الثاني فكان "شارع بورنهولمر" وهو فيلم روائي طويل من إخراج: كريستيان شفاخوف. تبدأ أحداث الفيلم في إحدى مقرات سلطة الجمارك عند معبر بورنهولمر الحدودي ببرلين. يتسبب كلب صغير في حالة من الذعر لدى العاملين بهذا المعبر حيث يحاول التسلل متجاوزًا أفراد الأمن إلى ألمانيا الغربية. يتحفظ العاملون بالمعبر على الكلب في انتظار أوامر عليا تحدد مصيره. ولكن الحدث الحقيقي الذي سيزلزل حياة أبطالنا الهادئة بعد البيان الذي يصدره جوتنر شابوفسكي أحد أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي في ألمانيا الشرقية، والذيى يصرح فيه بإمكانية تقدم جميع المواطنين بطلب لسفر الأفراد إلى ألمانيا الغربية. يتزاحم الناس تدريجيًا أمام المعبر حتى تصل أعدادهم إلى آلاف مطالبين العبور إلى ألمانيا الغربية. يتحول الأمر فيما بعد لثورة وتتصاعد مطالبهم وسط ارتباك العاملين بالمعبر خاصة مع عدم تلقيهم أى أوامر عليا.

اليوم الثالث: 2016/6/1

في اليوم الثالث تم عرض فيلمين، الأول هو فيلم "ريكو وأوسكار والظل العميق" عن رواية ألمانية شهيرة بنفس الاسم. يحكي الفيلم حكاية "ريكو" الطفل الصغير الذي دائمًا ما يقدم نفسه على أنه "طفل منخفض الموهبة، لا يعرف يمينه من يساره، لذا دائمًا ما يسير في خط مستقيم". يعيش ريكو مع أمه التي تعمل بإحدى الحانات يوميًا حتى وقت متأخر. برغم تكرار ريكو لتلك العبارة التي توحي بأنه يصدق ما يقول عن نفسه، إلا أنه يحيا في عالم فريد من نوعه خلقه لنفسه تعويضًا عن غياب أمه وعدم وجود أى أصدقاء له. نراه يتجول في الشوارع باحثًا عن أشياء غريبة مثل الأوراق اللامعة وحبات المعكرونة. كما أنه دائمًا ما يحمل جهاز تسجيل عليه أغنيات بصوت أمه يستعين بها على إحساسه بالخوف والوحدة. تتغير حياة ريكو تمامًا عندما يلتقي بطفل في مثل سنه يدعى أوسكار، ولكنه على النقيض تمامًا منه، فأوسكار حاد الذكاء، شديد الحذر، يعرف الكثير من المعلومات عن الكثير من الأشياء. تنعقد صداقة متينة بين هذين الطفلين الرائعين لا يعكر صفوها سوى اختطاف أوسكار من قبل مختطف الأطفال الشهير. ومع محاولة ريكو العثور على صديقه وإنقاذه تتغير تمامًا فكرته عن نفسه وعما يستطيع أن يفعل وعما ظن أنه عاجز عن فعله.

الفيلم ممتع بصريًا، دافىء، يحمل رسالة مهمة للأطفال وهي أنهم جميعًا مميزون، وأن اختلاف الناس ضروري لاستمرار الحياة، وأن هذا الاختلاف ليس من المفترض أن يجعلنا نشعر بالإقصاء، لأننا جميعًا هنا من أجل مغامرة لا يصلح لخوضها سوانا.

أما الفيلم الثاني فكان "بره في الشارع" وهو فيلم وثائقي مصري إخراج كلٍ من ياسمينة متولى وفيليب رزق. تدور أحداث الفيلم في سطح أحد العمارات حيث يتواجد مجموعة من العمال الذين يتبادلون الأدوار في الحديث عن مواقف شخصية حدثت لهم مع الشرطة ومع مديري وملاك المصانع. يتم هذا عن طريق إعادة تمثيل الحدث بشكل مسرحي. يلفت نظرك في البداية الأداء التمثيلي الضعيف لهؤلاء الممثلين، أو بالأدق عدم اكتراث المخرجين بضبط هذا الأداء وجعله أكثر جدية. ثم تفاجأ فيما بعد بانتقال الحدث لما يشبه ورشة مسرح و تمثيل يتواجد فيها هؤلاء العمال، وتفاجأ أيضًا بتصاعد الأداء التمثيلي لهم فيما بعد. معظم أحداث الفيلم تدور فوق سطح إحدى العمارات، حيث يرسم العمال خريطة للمصنع، ويتم تقسيم المكان بشكل تخيلي لمجموعة من الغرف، ويتم تقسيم الأدوار أيضًا ليقوم كلٌ من العمال تارة بدور المدير وتارة بدور أحد العاملين بالمصنع. من خلال ذلك الأداء المسرحي الذي لا يخلو من فكاهة وعبثية نتعرف على أحوال هؤلاء العمال وما تعرضوا له من ظلم، ونتأرجح بين عالمين الأول خيالي والاّخر شديد الواقعية، وفي كلتا الحالتين يعكس الممثلون تلك التنقلات بصورة جيدة.

اليوم الرابع: 2016/6/2

في اليوم الرابع تم عرض فيلمين. الأول هو الفيلم الألماني "متاهة الكذب" وهو فيلم روائي من إخراج: "جوليو ريتشيارللي". تدور أحداث الفيلم عام 1958 ويبدأ الفيلم باكتشاف محامي شاب يدعى "توماس" بأن هناك مدرسًا يعمل في إحدى المدارس كان من قبل حارسًا بمعسكر النازية الشهير "أوشفيتز" ببولندا، والذي تم إبادة الاّلاف من اليهود فيه بالإضافة للبولنديين وأجناس أخرى. وعندما يبدأ "توماس" بالبحث في هذه القضية يُفاجأ بتجاهل السلطات الألمانية وبأن معسكر أوشفيتز لا يعني أي شيء للأجيال الجديدة، وأن الجميع سواء متورطون أو ضحايا يريدون تناسي هذه الذكرى تمامًا مما يجعل مهمته شديدة الصعوبة. يقابل "توماس" شخصا يعرف الكثير عما حدث في أوشفيتز والذي بدوره يقود توماس إلى أحد اليهود الذين عانوا في أوشفيتز، وينجح الإثنان بصعوبة في سرقة بعض الأوراق من خزانة هذا اليهودي والتي تحتوي على أسماء بعض المتورطين في عمليات القتل بأوشفيتز. ليكتشف توماس فيما بعد بأن هذه كانت البداية فقط، وأن الجميع متورطون بشكل أو باّخر، من أصدر الأوامر بالقتل، ومن شهد عليها دون أن يحرك ساكنًا. نجح الفيلم في أن يحافظ على انتباه المشاهد حتى اّخر لحظة منه، وأن يجعله يتوحد مع القضية ومع الصراع الذي يدور بداخل بطل الفيلم.

أما الفيلم الثاني فكان "الزيارة" من إخراج مروان عمارة ونادية منير. وهو فيلم وثائقي عن التحولات المسيطرة على حياة الريف، و كيف تعيش المرأة هناك. بدأ الأمر بطلب من إحدى المؤسسات لمخرجي الفيلم بصناعة فيلم عن دلتا النيل والتحولات التي حدثت في أساليب الزراعة هناك بالإضافة لمكانة المرأة ورصد لمواقف من حياتها اليومية. يفشل القائمون على الفيلم في البداية في الحديث إلى أهالي القرى الذين يتساءلون دومًا عن القناة التابع لها هؤلاء الشباب بمعداتهم وأسئلتهم التي لا تنتهي. وهنا يفكر المخرجون في طريقة أخرى لجعل هؤلاء الناس أكثر ارتياحًا وقدرة على الحديث، وذلك عن طريق الاستعانة بإحدى القنوات التلفزيونية في الحديث مع هؤلاء الناس ومعرفة حكاياتهم. ينجح الأمر ونجد الناس أكثر استجابة. يخرج الفيلم في نسختين، الأولى مدتها خمسة عشر دقيقة، وهذه هي النسخة التي تسلمتها المؤسسة، وهي نسخة مباشرة لمشاهد من الدلتا مصحوبة بتعليق صوتي. أما النسخة الأخرى، وهي التي تم عرضها بجوته، فهي النسخة المطولة ومدتها اثنان وأربعون دقيقة، وهي تعكس رؤية المخرجين لهذه التجربة، وتضم مشاهد عفوية حقيقية لأهالي القرى، حيث بقيت الكاميرات في وضع التشغيل حتى بعد انتهاء اللقاءات الصحفية.

اليوم الخامس والأخير: 2016/6/3

أما في اليوم الأخير فقد تم عرض أربعة أفلام، أولهم الفيلم الألماني الوثائقي "أبجدية الخوف" إخراج: جون ألبرت يانزن. يدور الفيلم حول الكاتبة الرومانية "هيرتا موللر" الفائزة بجائزة نوبل للأدب عام 2009. ولدت هيرتا في رومانيا عام 1953 في ظل نظام حكم تشاوشيسكو الديكتاتوري. تقول هيرتا أن هناك نوعان من الخوف: الخوف قصير المدى، وهو الخوف العادي الذى نمر به جميعًا، والخوف الطويل الذي لا يغادرنا، وهو الذي تتسبب به السلطة القمعية، والذي لم يغادر هيرتا حتى بعد هجرتها من رومانيا. يستعرض الفيلم على لسان موللر مشاهد من حياتها بالإضافة لرأيها فيما تمثله اللغة بالنسبة لها. يستعرض أيضًا اّراء بعض الرومانيين في كتابات "موللر" ومدى تمثيلها لحقيقة ما حدث وما ظل يحدث. أجمل ما في الفيلم هو أنه يضرب بتوقعاتنا عرض الحائط، فهو لا يتحدث عن هيرتا الأديبة بقدر ما يتحدث عن إحدى الشاهدات عن فترة مظلمة في تاريخ رومانيا. كما أنه برغم اختلاف اللغة والزمان والمكان يخاطب ذلك الخوف الطويل بداخلنا جميعًا، ويخاطب إدراكنا بأنه سيلازمنا حتى الموت وحتى بعد انتهاء أسبابه.

بعد انتهاء الفيلم الألماني، تم عرض ثلاثة أفلام مصرية، أولهم "فتحي لا يعيش هنا" للمخرج ماجد نادر، وهو فيلم روائي قصير يحكي عن شاب يشتري إحدى زجاجات الشامبو، ويجد عليها ملصقا لأحد المشاهد من فيلم "بيرسونا" للمخرج السويدي انجمار برجمان، والذي يصادف أنه أحد أفلامه المفضلة. يتعجب الشاب من هذه الفكرة ويقرر البحث عن صاحبها أو صاحبتها، ليكتشف أخيرًا مكان توزيع هذه الزجاجات، ويخبره العامل هناك عن الفتاة صاحبة الفكرة والتي رحلت مباشرة بعد تنفيذها لفكرتها. يظل يبحث عنها ولا يجدها ويبدو أنه قد وقع في حبها كما وقع في حب فكرتها.

وثانيهم هو فيلم "منتهي الصلاحية" من إخراج: إسلام كمال. وهو فيلم روائي قصير يضم مجموعة من الشخصيات، شرطي وراقصة وعميل سري، نرى هذه الشخصيات في سياقات مختلفة؛ فالراقصة كانت في بعض المشاهد فتاة بريئة تقف في شباكها تشاهد جارها الشاب الذي يلوح لها بوردة، وهذا الشاب نفسه الذي يبدو أنه كان لا يريد من هذه الحياة إلا الحب، نراه يتوسل لأحد رجال الشرطة لإطلاق سراحه. وهناك الرجل الذي يغير من طبقة صوته بصورة مستمرة ليدلي باعترافات تارة، وتارة لإتقان أداء تمثيلي معين. ونشعر وكأن الفيلم كله يتحدث عن الزيف الذي أصبح يغلف مجتمعنا وحياتنا الشخصية، واستبدال الأشياء القيمة حقًا في الحياة بأخرى تافهة ومبتذلة.

وختامًا لأسبوع الأفلام تم عرض فيلم "باب الوداع" إخراج: كريم حنفى. وهو فيلم روائى طويل يحكي عن شاب يعيش في أحد المنازل القديمة مع أمه وجدته، ولكن كلا منهم يحيا في عالم خاص به، فالجدة تحيا في الماضى في عزلة تامة عن تغيرات الزمن، والأم يعزلها حزنها وخوفها أيضًا عن العالم. ولا ينتبه أحد إلى هذا الشاب الذي أُجبر على اختيار وحدته وعلى التعايش مع خوفه حتى بعد أن أصبح قادرًا على قهره. الفيلم شديد الخصوصية بحيث لا يقدم الكثير من التفسيرات لسلوك أصحابه، أنت فقط تتلصص على عالمهم وتنبهر به وبشاعريته وصوره القاتمة ورمزيتها دون الحاجة للفهم التام.

الفيلم ممتع بصريًا وتبدو كادراته وكأنها لوحات شديدة الروعة والجمال.

#ياسمينأكرم #جوته #أفلام #السينما