سينما المرأة أم سينما تصنعها مخرجات؟


أقيمت في المعهد السويدي بالإسكندرية في أول مايو الماضي ندوة "السينما المصرية المستقلة: المرأة بكاميرا المرأة" ضمن برنامج "المرأة س" (Women X) تحدثت فيها المخرجتان السكندريتان ميسون المصري وندى رياض، والمخرجة نادين صليب، عن أفلامهن عايدة (وثائقي قصير)، وافتراضي (روائي قصير) وأم غايب (وثائقي طويل) بالترتيب، وأدارها آسر مطر؛ مسؤول الإعلام والتواصل بالمعهد.

في البداية، تحدثت صانعات الأفلام عن أفلامهن وظروف إنتاج كلٍ منها؛ فقالت نادين صليب أنها كانت تود إنجاز فيلم عن لقب "أم غايب" الذي شدها عندما سمعته لأول مرة كلقب يُطلق على أي سيدة متزوجة لم تنجب (بعد)، فهو اسم "مهين لكنه أيضًا غامض" على حد قولها. لم تشأ نادين أن يدور فيلمها في فلك الأنثروبولوجيا والفلكلور الشعبي؛ حيث جذبتها عادات وطقوس الحمل في صعيد مصر، ومعظمها ذات جذور فرعونية، وكانت مهتمة أكثر أن يكون فيلمًا عن حنان؛ الشخصية المحورية في القصة وما تحمله من وعي وفلسفة واعتبار للابن المنتظر "الغائب" كـ"هوية ووجود". "ابني غايب زي الفيلم بتاعك. إنت عايزة تعملي الفيلم ده وأنا عايزة أخلف"، تنقل نادين على لسان حنان.

أما افتراضي، فهو تعاون مشترك بين المجلس الثقافي البريطاني وشركة أفلام مصر العالمية (يوسف شاهين) في شكل منحة إنتاج أفلام عن المرأة. تقول ندى رياض أنها تعلمت من خلال البرنامج التعبير عن الذات من خلال رحلة تطوير الفيلم منذ أن كان مجرد فكرة من خمسة أسطر حتى تنفيذه.

عايدة هو أحد المشروعات الطلابية لمعهد السينما. تقول ميسون المصري أن كل مشروعاتها السابقة روائية ولم يكن عندها أية أفكار لفيلم تسجيلي فلجأت للبحث في "دولابها القديم" لتجد عايدة؛ بائعة الورد في رشدي التي كانت تراها عدة مرات على مدار اليوم، وكانت تذهل من قدرتها على المشي وكذلك الوجود بدون تفاعل؛ فهي شخصية حاضرة طول الوقت وحولها الكثير من الأساطير، ولكنها غامضة جدًا وقلما تقدم معلومات عن نفسها. الصمت جزء من شخصيتها. ليست جميلة لكنها تبيع الورد، عمرها أكثر من ثمانين عامًا لكنها تصر على المشي. تمزج بين تناقضات كثيرة. تستطرد ميسون أنها اتبعت أسلوب "التصوير بالتوريط"؛ ففرضت نفسها كمخرجة لتقديم رحلة عايدة اليومية المكررة دون إبراز معلومات عنها.

وعن مراحل التنفيذ تقول ميسون أن صعوبة الفيلم التسجيلي هو رغبة المخرج في أن يظل غير مرئي حتى لا يفسد تلقائية اللحظة. وترى نادين الفيلم الوثائقي كرحلة إنسانية، وبطل القصة هو ما يقود الفيلم. "يجب أن تعرف متى تكون مخرجًا ومتى تكون مستمعًا أو طبيبًا نفسيًا". وأكدت ندى على أهمية التواصل بين المخرج وكل فريق العمل، وبينهم وبين الفيلم/ القصة.

تقول ميسون عن مشاركتها بفيلم عايدة في مهرجان الأفلام التسجيلية بأمستردام (والذي شارك أم غايب في دورته السابقة) أن أول سؤال تلقته من الجمهور الهولندي كان عن التأمين الاجتماعي والصحي لعايدة، رغم أنها لا تقدم نفسها إطلاقًا كامرأة مقهورة تطلب التعاطف. تؤكد نادين على هذه الفكرة، وتقول أن تجربة العرض في الخارج تخبرنا عن صورة أنفسنا لدى الآخر.

و ردًا على سؤال من ترى البحر حول رؤيتهن لمفهوم "سينما المرأة" ودورهن في مناقشة "قضايا المرأة " تقول ندى أن أفلام المخرجات دائمًا مُتوقع منها مناقشة قضايا معينة من منظور معين وبطرحٍ مباشر، وهو غير الحاصل في افتراضي مثلاً الذي يطرح حكاية فتاة ولكنه طرح مختلف عن قضايا المرأة بشكلٍ مباشر. وتتفق نادين مع نفس الرأي وتقول أن أم غايب ليس فيلمًا عن معاناة المرأة الصعيدية المهمشة، ولكنه فيلم عن سيدة لديها حلم. وتضيف أنها لا تحب تصنيف نفسها كـ"مخرجة أفلام مرأة" تطرح قضايا المرأة فقط، وهو التصنيف الذي لا يُفرض على المخرجين الرجال غير المتوقع منهم تقديم أفلام عن "قضايا الرجال" فقط.

تذهب ميسون إلى عدم جدوى الهروب من مشكلة التوقعات والتصنيف التي تحاصرنا طوال الوقت، سواء التصنيف على أساس النوع الاجتماعي، أو الجغرافي وما إلى ذلك. عند مشاركتها في أحداث خارجية مثلاً تكون ميسون "مخرجة من مصر"، وهو الشيء الذي لا يمكن الهروب منه.

وعن مشاريعهن القادمة، تعمل نادين على فيلم للأطفال، وندى على آخر مراحل فيلم تسجيلي طويل يليه فيلم للأطفال أيضًا، وميسون على فيلم روائي قصير في إطار كوميدي خفيف كمشروع تخرج من معهد السينما.

جدير بالذكر أن برنامج "المرأة س" يهدف إلى إتاحة مساحات أوسع للمرأة للسرد من خلال إلقاء الضوء على الأصوات النسوية في أحداث فنية وثقافية مختلفة. يقوم برنامج "المرأة س" بدعوة سيدات من مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسويد للحديث عن خبراتهن ووجهات نظرهن، وحتى الآن شملت أنشطة هذا البرنامج قراءة مسرحية وورشة حكي للفتيات وندوات نقاشية وعروض فنية وسينمائية تتناول القضايا المتعلقة بالمرأة.

#خلودسعيد #السينما #المرأة #ميسونالمصري #ندىرياض #نادينصليب