كوم الشقافه واللي منها


يعني كوم الشقافه.. يعني الجريشه.. يعني العربي كتيبه.. يعني الأنتيكه.. يعني شِوَن القطن.. يعني مساكن وابور الجاز.. يعني الخرابه الكبيره.. يعني أبو علاء صابونه.. الحاره الواسعه..

يعني كوم الشقافه المقسومه بين قسم كرموز وقسم مينا البصل واللي بيفصل بينهم شارع الأوتوبيس.

يعني كوم الشقافه شبه الجزيره اللي بتطل ع الترعه من تلات نواحي، والناحيه الرابعه منها المقصد ومنها الرجوع.

يعني كوم الشقافه اللي لو وقفت وعطيت ضهرك لتروماي كرموز وبصيت حتلاقيها زيّ الجبل؛ قمته شارع الأوتوبيس ويمينه حواري بتتدحرج بميل لحد ما تتقاطع كلها بشارع (باسيليوس) المايل على (شِوَن القطن) لحد ترعة المحموديه. ومن على شمال شارع الأوتوبيس حواري بنفس الانحدار على مساكن وابور الجاز ومنها على ترعة المحموديه، يعني أجعص شتوايه فيكي يا بلد تغسل الأرض وتجري ع الترعه.

ولأن حواريها ضيقه؛ فكان لعب الكوره دايما يا إما في أوسع حاره وعشان كده سمُّوها (الحاره الواسعه)، أو عند شِوَن القطن بالنهار طبعا؛ عشان بالليل نفس المكان ده هو المرتع لمدمني السرنجات وشاقطي السيدات. زيّ ما كانت الأنتيكه بالظبط...

يعني (الأنتيكه).. وهي مزار سياحي كبير جدا بشارع الأوتوبيس صباحا وبعد الضهر ملعب للاعبي الكره، وعند العصاري مجلس للعشاق راغبي القبلة السريعة، وفي المساء هي مدعكه لراغبي المتعة الجنسية سواء مع الأطفال أو النساء.

ومن الأحداث الهامة جدا اللي حصلت في (الأنتيكه) إنه كان فيه بلطجي ذاع صيته في السبعينات ودوَّخ قسم كرموز عشان يقبضوا عليه، البلطجي ده كان اسمه (الجريشه)، وكانت بتتقال عنه أساطير كتير زيّ إنه كان مِركّب في رجليه سوست وبينط ويهرب بيهم من فوق الأسطح، وناس تانيه تقول إنه كان طيب وبيسرق آه بس عشان يدِّي الفقرا. (الجريشه) الحكومه قتلته في (الأنتيكه) في مشهد أسطوري. (الجريشه) كان دايما يواعد عشيقته في (الأنتيكه)، ولما المعلومه دي وصلت لمأمور قسم كرموز استغلوا عشيقته في القبض عليه، وعرفوا منها الميعاد اللي جاي ونصبوا له الكمين، ولما حاول يهرب زيّ كل مرَّه ضربوا عليه نار والرصاصه الوحيده اللي خرجت من مسدس (الجريشه) هي اللي دخلت في صدر حبيبته.

وتاني يوم الصبح (الأنتيكه) كانت منوَّره عادي جدا ومحطوط عليها يافطة (مرحبا بالسادة الزوار).. بس قسم كرموز اتكسَّر تمامًا في مشهد جليل من أهالي وأصدقاء (الجريشه) اللي اعتبروا مقتله فيه قدر كبير من الخيانه والتغفيل.

يعني (مساكن وابور الجاز) اللي عباره عن بلوكات، كل بلوك حوالي خمسة أدوار، وكل دور فيه طرقه يمين وطرقه شمال، وكل طرقه فيها أربع أوض، والأوضه لعِيله، والحمَّام مشترك.

يعني المساكن دي أول ما تسلمهالك الحكومه تروح تلاقي الباب والشباك مسروقين، فتروح تشتريهم من نفس الحرامي اللي سرقهم، وطبعا يكرمك في السعر لأنك إنت صاحب المسروقات.

ومن ضمن اللي كانوا عايشين في المساكن دي واحد اسمه (العربي كتيبه).. يعني (العربي كتيبه) كان عنده هواية خاصه؛ كان يمشي في الشارع ببنطلون البيجامه وأي تيشيرت معفّن والكلاب بتاعته ماشيه حواليه، وهو ماشي كان يلاغي أي شاب صغير من اللي واقفين ع النواصي بإنه يتمنى يلعب للشاب في بتاعه، وممكن يخلّيه يعمل فيه اللي هو عايزه، وده اللي كان معروف عن (العربي كتيبه).. لحد ما انزاح الستار عن الحقيقه؛ لما في يوم لمَّه من ناس كتير وقفوا عند بيت (العربي كتيبه) وهاتك يا زعيق وشتيمه.. أتاريه كان بيغري العيّل من دول لحد مايطلعوا الأوضه ويقفل الباب ويقلع والواد يقلع، وبعدين (كتيبه) يفتح مطوته ويقول له: «ادّيني طيـ.. يا كـ.. أمك.» .. ودي بالحرف الجمله اللي قالها أهل الواد وهمَّ بيزعقوا، وسواء الواد رفض أو ماقدرش واستجاب (كتيبه) بيعوره في طيـ.. بالمطواه، وطبعا الواد مايحكيش أي حاجه خوفا م الفضيحه.

يعني (الخرابه الكبيره).. يعني الخرابه اللي راميه كرشها في نص الحاره. يعني الخرابه اللي اترصينا على سورها واحنا عيال علشان بيتفتح لنا الشباك اللي قدَّامها ونتفرج منه على مسلسل (الرجل والحصان) بالألوان وكأننا قاعدين في صالة سينما.

وفي يوم المحافظة قررت تسفلت المنطقه بحواريها. ساعتها المنطقه حصل فيها حاله م البهجه والسعاده، وكل ما المهندسين يخشوا حاره يتلم وراهم رجالتها وهمَّ عمَّالين يبصوا ويشاوروا شمال ويمين وفوق وتحت، ولما جُم حارتنا ووصلوا لحد الخرابه إيَّاها وبصوا لبعض في شبه اتفاق، وقالوا للناس اللي واقفه إحنا آسفين مش حنقدر نسفلت إلا لحد هنا.. بس النص التاني من الحاره مش حيقدر الوابور يخشُّه بسبب الخرابه دي، ودوَّروا ضهرهم ومشيوا، والرجاله واقفين مش عارفين يعملوا إيه، لحد ما (أبو علاء صابونه) قال بصوت عالي: «يا باشمهندس! يعني لو اتشالت الخرابه تكمل؟» المهندس دوَّر وشُّه وقال له طبعا ومشيوا. (أبو علاء صابونه) بدأ يقول إحنا نشيلها ونلم فلوس من كل بيت وكل العيال والشباب والرجاله يشيلوا الزباله والطوب ونجيب عربيه تحوّل ده كله.

بدأ (أبو علاء صابونه) يتكلم لحد ما بقى صوته زيّ صوت (عبد الحليم حافظ) وهو بيغني في أوقات الحرب للجنود، أو الخطيب اللي في الجامع اللي بيبشر المجاهدين بالجنة، واتلمينا كلنا وشيلنا كرش الخرابه اللي واقع في الحاره.

م الليل لحد الصبح والعربيه بتحوّل والشاي بينزل من كل بيت، ومافيش حد نام لحد الصبح، وطلعنا نمنا وارتحنا شويه بس صحينا على صوت الستات م الشبابيك وهمَّ بيقولوا: أهم جُم.. أهم جُم.

الكل اتنطر من فرشته ونزلوا، والمهندسين اتفاجئوا بمنظر الحاره من غير الخرابه، راح مهندس منهم طوّل برجليه قدَّام كام خطوه وشاور لمهندس تاني.. قام راح له وحطوا روسهم في روس بعض وبعدين واحد منهم بص لنا وقال:

«إحنا آسفين يا جماعه، فيه بيوت ممكن تقع من هزة الوابور.. مش حنقدر نكمل بعد الخرابه.»

الحاره قعدت حوالي نص دقيقه في حالة صمت من بتوع الجنازات، وبعدها بدأ الشغل في نص الحاره اللي فوق وسابوا النص اللي تحت، وبقت الناس اللي فوق فرحانه والابتسامه على وشوشهم، بس لما يلفوا وشهم ناحية الناس اللي تحت نفس الابتسامه تفضل موجوده، بس عينيهم بتقول «معلش ما تزعلوش» والناس اللي تحت قاعدين وفيه ابتسامة حسره على وشوشهم، بس لما يلفوا وشهم ناحية الناس اللي فوق نفس الابتسامه تفضل موجوده، بس عينيهم بتقول لهم «ألف مبروك!».

#المدينة #ذاكرة #عمرعادل #مسعدسالم

321 views